فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 377

ومستويات المعيشة، وفرص التوظف عادة ما تكون غير متاحة بالنسبة للسواد الأعظم من المواطنين باستثناء عدد قليل من النخب النفطية، وبلدان الخليج العربي الثرية ذات الكثافة السكانية المنخفضة. لذا، تبدو أفاق المستقبل محدودة وغير واعدة. كذلك، فإن سوء الإدارة هي السمة الغالبة على تلك البلدان، فليس هناك ما يفوقها سوها إلا البلدان الإفريقية. إلا أن الحقيقة الكبرى أن تلك الظروف قد مبغت إقليم الشرق الأوسط لأزمنة طوال، بالتزامن مع الإسلام على مدى أربعة عشر قرنا. بيد أن الزيادة المطردة الهائلة في العنف، والإرهاب، والتفجيرات الانتحارية تعتبر حديثة للغاية، وترتبط مباشرة بحقبة اتسمت بسياسات تدخلية أوروبية وأمريكية بالغة في الشرق الأوسط. فحتى لو كانت ثقافة العالم الإسلامي بحد ذاتها، ثقافة مهيأة لممارسة العنف والوحشية بأكثر من أية ثقافات مجتمعية أخرى - وهو افتراض محل نظر -، فإننا ما زلنا بحاجة إلى تفسير شاف للزيادة المطردة في أعمال العنف في الشرق الأوسط في ظل الظروف الراهنة.

وللأسف فقد اعتدنا جميعا، في العقد الأخير أو نحوه، عالما يزخر بالعنف والإرهاب، والتفجيرات الانتحارية - إلى الحد الذي شعرنا معه أن ذلك هو النمط الاعتيادي للحرب الإسلامية. بيد أنها، وعلى خلاف هذا، تمثل عوامل جديدة طرأت على المشهد الاستراتيجي. إن الإرهاب والأعمال التفجيرية تكاد تكون أمرا غير مألوف قبل خمسة وعشرين عاما أو نحوها. فلم يكن يسمع بالتفجيرات الانتحارية في العالم الإسلامي منذ خمسينيات القرن العشرين وحتى سبعينياته، حتى في ذروة اتقاد الحماسة الثورية للقومية العربية، والهزيمة المروعة التي مني بها العرب في حرب حزيران/يونيو 1967 مع إسرائيل. لقد نفذ الفلسطينيون أعمالا إرهابية ضد إسرائيل، بيد أنها لم تكن أبدا مهاما انتحارية. لقد كان شيعة لبنان أول من اعتمد التفجيرات الانتحارية بنجاح هناك، وما خلفته من أثار مروعة بحق الأهداف الأمريكية المستهدفة - السفارة الأمريكية في بيروت وثكنات الأسطول الأمريكي، وذلك في بدايات ثمانينيات القرن العشرين. أما نمور التاميل الهندوس في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت