الذي ينتحر، وفقا لهم، غير كامل الأهلية. في الوقت الذي تذهب فيه فئة ثالثة إلى أن مشاعر الإحباط الناجمة عن تردي الأحوال الاقتصادية والاجتماعية للمرء تدفعه بشدة لارتكاب ذلك الفعل غير المسئول. أما تروبرت بيب"، من جامعة شيكاغو، فيذهب إلى أن معظم تلك الممارسات تأتي کاستجابة مباشرة وردة فعل ضد الاحتلال الأجنبي، والرغبة في تحرير الوطن من الغزاة. إلا أن آخرين، من أمثال مارك سيجمان"، يقرون في تنويعات على اللحن ذاته بأن الاستثارة القومية والثقافية هي المحرك، بيد أن عملية الانخراط الفعلي في الممارسة على المستوى الفردي تجد وقودها في التأثير البالغ لفكر الجماعة المحيطة بالمرء - جماعة من الأصدقاء أو أعضاء أحد التجمعات المتاخمة ... الذين يقررون، على نحو جماعي، التطوع معا للدفاع عن القضية والتضحية بالنفس دونها.
لذا، فإن الدوافع تعد أمرا هاما إذ تشتمل في طياتها، على علاج لها. فقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تلتجئ إلى تفسيرات معاني القرآن"وتأويلاتها كي نثبت للمتمردين العصاة بطلان ممارساتهم وعدم مشروعيتها وفقا للنصوص الدينية، أو بالأحرى كونها"لا إسلامية". كذلك، فقد دعت واشنطن العديد من رجالات الدين الإسلامي للاجتماع لشجب الإرهاب الممارس تحت ستار الدين وباسمه. وبالفعل، فقد استجاب عدد كبير من العلماء لتلك الدعوات وقاموا بالشجب والتنديد. بيد أنه، وللأسف، فإن جل المعضلة لا يكمن في مواجهة مرتكبي تلك الجرائم بالتأويل السليم للنصوص الدينية، على هذا النحو المبسط الساذج. وفضلا عن ذلك، فإنه من المستبعد أن تكون أية سلطة إسلامية يتم الاستعانة بها قادرة على إخماد حروب العصابات الوحشية الرافضة لتلك السياسات المقيتة ... تلك الحروب الموجهة ضد قوى الاحتلال الأمريكي. ولقد أصدر كبار العلماء في المملكة العربية السعودية ومصر بيانات وفتاوى عديدة تندد بالممارسات الوحشية لتنظيم القاعدة، وغيره من التنظيمات المتطرفة. كذلك، فقد تم استتابة بعض السجناء الذين"أدركوا قداحة الخطأ والجرم الذي اقترفوه"... تلا ذلك قيامهم بالتبرؤ من"