فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 377

ارتباطاتهم وممارساتهم الوحشية السابقة.

وفي حين أنه من الممكن، بمرور الزمن، أن يتم إقناع بعض الراديكاليين بمدي ما اجترحوا من إثم، وذلك على أيدي رجال الدين، إلا أن السجون تمثل قنوات أكثر إقناعا لتبرؤ السجناء من أفعالهم السابقة، وهو ما يثير الشكوك حول مدى جدية عزم السجناء على التوبة والإقلاع عما سلف. إن معظم كبار علماء الدين في المملكة العربية السعودية ومصر يتم النظر إليهم باعتبارهم"تابعين يدينون بالولاء للنظام السياسي بما يتواعم ورؤية ذلك الأخير، وقلقه من تنامي تلك الأيديولوجيات الراديكالية. لذا، فإن عدد علماء الدين الوسطيين، والتسمين بالنزاهة والموضوعية ممن يقدرون، بالفعل، على مخاطبة عقول أولئك الراديكاليين الشباب وإقناعهم، يبقى محدودا?"

إن معظم الشباب يصبحون راديكاليين نظرا لطبيعة ما يشهدونه في واقع حياتهم: الغزو الأجنبي، قتل الأمريكيين الكثير من المدنيين، القوى العسكرية الغربية والإسرائيلية، شعور بالذلة، والمهانة، والانكسار، تعطش إلى الأخذ بالثأر والانتقام ... ويكون هذا الانتقام في بعض الحالات لأناس من عائلاتهم ذاتها قد قتلوا. تلك قضايا واقعية تجري أحداثها ولا ترتبط بالضرورة بالأيديولوجية الإسلامية. فإذا لم يشاهد حدث معين حين وقوعه بالفعل، فتتم مشاهدته عبر شاشات التلفاز، فالراديكالي العازم على استخدام العنف لن يعوقه أو يثنيه عن عزمه سماعه لموعظة أو خطبة مفادها أن الإسلام لا يؤيد التفجيرات الانتحارية أو قتل المدنيين. فالمرء النازع نحو الانتقام والقصاص بسبب الهجمات، الفعلية والمتخيلة، ضد عائلته، أو جماعته، أو دينه سوف يسعى جاهدا لقتل الأعداء. وسيقوم ذلك المرء بالتنقل ما بين بديل ثيولوجي وأخر، وفتوى دينية وأخرى إلى أن يصادف بديلا أو فتوي تتيح له رخصة وسلطة تنفيس غضبه الإجرامي. إذا، تأتي الثورة أولا، ثم يتبعها التبرير الثيولوجي، وهو تعزيز أخلاقي لدعم ممارسة قد تقرر سلفة إنفاذها. وفي هذا الإطار، سيكون من العسير تماما أن نجد أية ما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت