فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 377

القران تقنع العقول المتعطشة للانتقام، أو تعمل فجأة على تحرير العقول المتحجرة، أو تلين قناة الغضب، أو تلطف مشاعر الاستياء وعدم الرضا. إذا تسبق الجوارح العقل. وفضلا عن ذلك، فإن النصوص المقدسة في معظم الأديان تحتوى أيات عديدة، يمكن أن يتم نزعها من سياقها واستخدامها لتأييد الأفعال الوحشية، بغض الطرف عن ماهية ذلك الدين وثقله وفحوى رسالته

كذلك، فإن عمليات غسيل الأدمغة التي تمارسها السلطات في البلدان الإسلامية لا تغير، بالضرورة، من الآراء ووجهات النظر المتبناة. فالطلية من الشيعة في مدارس المملكة العربية السعودية يتم إجبارهم على استخدام كتب تحط من قدر المذهب الشيعي. بيد أن الشيعة هناك يقولون إن أبناءهم يعرفون كيف يتجنبون الحرج، ويتخلصون بالضحك من تلك الرسائل الموجهة في مدارسهم. وبالمثل، وفي مجتمعات شمولية كالاتحاد السوفيتي السابق، كانت أعداد كبيرة من السكان تعلم أن الدعاية التي تقوم بتوزيعها وسائط الإعلام التابعة للحكومة باطلة، كما كانت تسقط تلك الأفكار تماما عن أذهانها، وذلك على نحو ممنهج، حتى لو قامت بالمداهنة بإظهار اعتناقها لها بين جمهور العامة. وبعبارة موجزة، فإن قيام المدارس من خلال نصوص الكتب بها، أو تصريح أنظمة المعلومات بمزاعم وادعاءات معينة لا يعني قبول تلك الرسائل من قبل المجتمعات المتسمة بالتشكك والحذر

إن الكثير من المسلمين المعتدلين يرفضون التأويلات والتبريرات الدينية المقدمة من قبل تنظيم"القاعدة"عن ممارساته الدموية. بيد أنهم يدركون، أيضا، أن الأجواء ليست آمنة بالنسبة للعالم الإسلامي، وأن الاستسلام والإذعان للغرب لا يعد بديلا كذلك. كما أنهم قد يمقتون تلك الممارسات، بيد أنهم يرونها الاستجابة الوحيدة الممكنة، سلاح الضعفاء. إن المجتمعات المسلمة قد تأسف كثيرا لتلك الأفعال الوحشية، كما قد تخشى ضلوع أبنائها بها، لكنها تجد أنه من المفهوم حدوث تلك الأمور في ظل الأحوال الراهنة، ومن ثم يصعب إدانة من أتي بتلك الأفعال كردة فعل للأحداث. إن الإذعان المجتمعى لردات الفعل العنيفة تلك يبدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت