فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 377

يعيشون على هامش المجتمع، وينخرطون في ممارسات إجرامية، أو قد يكونون متعصبين أيديولوجيين. ولكن لا ينطبق ذلك على الجميع، بطبيعة الحال. فالظروف القاسية مثل الاضطهاد والحروب تولد ردات فعل واستجابات عنيفة من عناصر اجتماعية غير سوية، إلى جانب أخرى من مواطنين اعتياديين. لذا، يجب أن يتم تطبيق التعريف المختار للإرهاب بنزاهة، ودونما تمييز. فاستخدام واشنطن الانتقائي ذاتي الغرض للمصطلح يلقي بظلال من الشك بشأن مدى صلاحيته القانونية والتحليلية والإقناعية، بما يضعف من قوة موقفها في أعين العالم، ناهيك عن العالم الإسلامي

كذلك، يجب ألا يؤدي افتقاد الإجماع حول التعريفات إلى شلل الإرادة. فالأمر الضروري في هذا الصدد هو إدراك السياسات للأعراف الدولية - كيف ينظر باقي العالم لتلك القضايا. ففي العراق، كانت الحقيقة أن رأى أغلب العالم تلك القضايا بخلاف ما رأتها واشنطن، وبخلاف ما أعلنته التغطية الإعلامية الأمريكية الجارية ذات الأفق الضيق بشأن تلك القضايا، أو بالأحرى ما عمدت إلى تجاهله. إن الإخفاق في التعرف على الحقائق الإقليمية وإدراكها، وكذا الإخفاق في تناول المظالم القائمة وأخذها بعين الاعتبار - من شأنه ضمان الإخفاق المحقق السياسات أوباما مثلما كانت الحال في ظل إدارة بوش الابن، ويجب ألا يعامل معظم المسلمين المحاربين باسم المظالم القومية، شأنهم في ذلك شأن قوميين آخرين، باعتبارهم إرهابيين بل كخصوم سياسيين تستلزم مطالبهم نوعا من المعالجة السياسية أو التفاوض بشأنها. فالعصيان قد يكون غير قانوني، ولكنه لب استجابة البشر للظروف الجائرة.

يكاد الجميع يتفق على أن إزهاق النفس البشرية عمل مناف للأخلاق. إلا أنه وفي هذا الإطار، فإن القانون والتشريع الغربي يرسم حدودا فاصلة دقيقة ما بين جرائم الدرجة الأولى، والدرجة الثانية، والدرجة الثالثة ... فضلا عن القتل غير العمدي، والقتل الناجم عن الإهمال، كذلك فإنه يحيل قتلة بعينهم إلى عقوبة الموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت