فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 377

ومتسارعة الوتائر لاستمالة إرادة المسلمين نحو الأهداف الأمريكية، ولم يقتصر الأمر على إخفاق تلك الجهود وما صاحبه من عدم التوصل إلى حل لأية مشكلة، بل أسهم في زيادة حدة الحماسة ضد الولايات المتحدة على امتداد العالم الإسلامي مما كبدها خسائر فادحة.

إن الإرهاب في الشرق الأوسط، وفي غيره من أقاليم العالم يمكن أن يتم تحجيمه على نطاق واسع، ولكن فقط في حالة تراجع الأحوال والظروف التي أدت إلى نشأته، فالجهود الأمريكية المتنامية التي يبذلها الجيش الأمريكى لاقتناص الراديكاليين الحاليين وقتلهم لم تؤد إلا إلى إنتاج أجيال جديدة من الراديكاليين أكثر نشاطا وحماسة. ويمكن التدخل العسكري إضعافهم، ولكن أعدادهم تأخذ في الازدياد المطرد بفعل انتقال الجيوش الإسلامية من دائرة صراع إلى دائرة صراع أخرى، أو قيام الشعوب بالتحول إلى العنف ضد أنظمتها السياسية السلطوية ذاتها - والمدعومة من قبل الولايات المتحدة. ولا يستدعي الأمر وجود عدد كبير من العصاة المتمردين أو الإرهابيين لإحداث خلافات وعداعات بين البلدان والجيوش. إن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، على امتداد أكثر من ستة عقود يوضح، بجلاء، ذلك النوع من الإخفاق ... إذ لم تحقق إسرائيل إلا خلق مقاومة كبيرة لها ذات انتشار إقليمي، بل وأصداء شبه عالمية.

ويقع عبء إنهاء ظاهرة الإرهاب، في المحل الأخير، على الشعوب الإسلامية

ذاتها، ولكن لكي يتحقق ذلك، يجب أن تختفي الظروف الحاضنة لتلك الراديكالية والتي تولد موجات منتشرة من مناهضة كل ما هو أمريكي. وبلغة أكثر وضوحا، يعني ذلك إنهاء أية تدخلات أجنبية في البلدان الإسلامية، وكذلك الكف عن الهجمات العسكرية المسلحة من قبل الجنود الأجانب - وهي الصور التي تتتابع، ليل نهار، على شاشات التلفاز على امتداد العالم بأسره، فيما عدا الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها!! ويجب أن تعطي المجتمعات الإسلامية فرصة لالتقاط الأنفاس والهدوء، وأن تعود الأمور إلى نصابها. ثانيا: يمكن للمسلمين أنفسهم البدء بتغيير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت