فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 377

الإرهاب شد الولايات المتحدة على نحو مفاجئ حالما غادرت القوات الأمريكية أراضي الإقليم. بيد أنها ستكون الخطوة الأولى التي لا مناص عنها لتخفيف حدة الإرهاب ووطأته. ولا شك في أن الانسحاب العسكري سوف يدحض، بقوة، أي تبرير لاستمرار حرکات راديكالية على غرار تنظيم"القاعدة. وفي البلدان الإسلامية، وحيث كان وجود تلك الجماعات يبدو مبررا كأداة لمحاربة الغازي الأجنبي، فلن يكون هناك ترحيب بها بعد اليوم - إن الحيز الذي كان يمكن للإرهاب، سابقا، أن يناور فيه سوف ينكمش بسرعة في ظل الظروف الاستراتيجية حين لن تسمح الشعوب الإسلامية أنفسها لمحاربين خارجيين بأن يفرضوا عنفهم عليها. ويتعين علينا ألا نقوم"بأسلمة تلك المشكلة إذا ما أردنا إدراك طبيعتها المحددة والعملية. وللأسف، كانت واشنطن بطيئة بشأن هجرة ونبذ إصرارها على فرض الهيمنة الاستراتيجية الأمريكية على العالم الإسلامي، بل والعالم بأسره - وهو سبب رئيسي لتلك المشكلة.

إن أسلوب أوباما المختلف، وتوجهاته وانفتاحه على معطيات واقترابات جديدة قد استرعي انتباها كبيرا من قبل العالم الإسلامي. ويبدو جليا للكافة أنه يتفهم مشاعر العالم الإسلامي ودوافعه والبلدان النامية الأخرى، فهو يدرك أهمية ما تلعبه الكرامة والاحترام في عمليات التواصل، لتحل محل الوعيد، والعجب، وفرض القوة. بيد أن كونه قادرا على تحويل دفة العملية السياسية يظل سؤالا قائما، ولو أن الأحداث لتشير، حتى الآن، إلى أن المهمة ستكون خارج نطاق قدراته. لقد عمل أوباما على شد أزر كثير من المسلمين، بيد أنهم بحاجة إلى رؤية تغيير حقيقي وحقائق جديدة في الواقع الفعلي. إن القوات البحرية الأمريكية، مع ذلك، ما زالت تغالي في توسعاتها وامتداداتها بأعالي البحار، وتمضي في ذلك وفق حلول عسكرية للمشكلات السياسية، والثقافية، والاقتصادية.

نتيجة التغيرات العالمية خلال نصف القرن الفائت، أضحى الإسلام - اليوم أكثر ثقافات العالم وحضاراته من حيث الوعي السياسي الذاتي. ولقد حاولت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت