فهرس الكتاب
أعطى صورة للحضارة الإسلامية في سياق أشمل ينتظم الأحداث العالمية منذ أزمان سحيقة وحتى اليوم، ولعله صار جليا، الآن، كيف أن الأحداث التي نقوم بربطها بالإسلام هي، في حقيقتها، استجابات وردات فعل سياسية واجتماعية تشترك فيها الكثير من الحضارات، والثقافات الأخرى. وبالنسبة لبعض قارئي الكتاب، قد يبدو هذا الضرب من التفسير وكأنه اعتذار موجه إلى الإسلام - بما يوحى من تلمس الأعذار له. بيد أن القصد من وراء هذا الكتاب ليس سردا لمناقب الحضارة الإسلامية ومثالبها. إذ لم أعتزم تقديم كشف حساب بكل ما هو حسن، أو كل ما هو غير ذلك. وإنما كان الهدف توضيح استجابات المسلمين وعواطفهم واختباراتهم تجاه غير المسلمين - وذكر الأسباب والظروف التي تؤدي إلى أن يشعر الكثير من المسلمين ويتصرفوا وفقا لما نشهده. وهذا هو أساس الاهتداء إلى الحلول، لا أن تتجاهل القضايا والمشكلات. فالمشاعر، عامة، ليست كلا متجانسا على امتداد العالم الإسلامي. ولكن كلما كانت الأحوال أكثر سوا، كانت درجة الإجماع التي تنشة أكبر وأعم.
إن إدراك الديناميكيات المحركة للمجتمعات الأخرى ومعرفتها كان يمكن أن يساعدنا في اجتناب سلسلة طويلة، امتدت لعقود تلت عقودة، من أزمات ومواجهات أمريكية متوقعة مع العراقيين، والفلسطينيين، والأفغان، والبشتون، والصوماليين - أو مع حركات قومية في بلدان أخرى كالصين، وفيتنام، وفنزويلا، أو حتى روسيا - اليوم. وكان يمكن لتلك الرقى أن تتيح لنا تلمس تنامي الضغوط على نحو عنيد ومتصلب ... ذلك التنامي الذي انفجر، في النهاية، في أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001، وبالطبع، فإن صانعي السياسات الرافضين لأي تفهم الطبيعة المجتمعات الإسلامية، والذين يفضلون نهجهم ذاتي الغرض ..."لماذا يكرهوننا؟"قد قاموا بتنفيذ سياسات فاشلة كان لها انعكاسات سلبية باهظة التكلفة للكافة - وما نجم عنها من مثالب هي الأكثر فداحة على امتداد تاريخ تعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع العالم الإسلامي.