فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 377

ورغبة في تأسيس فهم ديني سليم يرتكن إلى تعاليم الإنجيل فحسب.

إن العراقيل التي صادفها تطبيق الدين الجديد ونشر تعاليمه العقدية والسياسية مجتمعيا كانت مثبطة للهمم، خاصة إزاء المعارضة والصدام المسلح المبكر من النخبة"المكية التي استشعرت تهديد الرسالة المحمدية النفوذها وسطوتها وثرواتها الطائلة. ولقد ارتحل النبي محمد وأتباعه إلى يثرب (والتي سميت با"المدينة"، فيما بعد) ، حيث أسس نواة المجتمع الإسلامي الأول، ودعي إلى الوساطة بين القبائل المتناحرة بها بغية إرساء مناخ من السلام والتعايش الآمن، وهو ما عرف ب"ميثاق المدينة"أو"صحيفة المدينة. ووفقا لهذا الصلح، فإن حقوق ومسئوليات شتى القبائل والجماعات الدينية بالمدينة، وطبيعة التعامل فيما بينها، كاليهود والنصارى والمسلمين، قد دونت في وثيقة صلح وتسوية. إلا أنه، وبالتزامن مع ذلك الصلح، فقد ظلت جماعات المسلمين السنوات طوال مهددة سياسيا وحربيا من قبل القوى العدائية بمكة والمتربصة بها الدوائر في عدائها السافر للإسلام ... إلى أن كفت مكة عن المعارضة وكتب للنبي محمد، في عام 930، أن يفتحها ويدخلها منتصرا دون إراقة الدماء. وقد أشار القرآن، في بعض آياته، إلى جانب من ملامح ذلك السجال الممتد من المواجهات والتوترات وذلك التاريخ الحافل بالعداء والتناحر والنكث بالعهود، في نضال المسلمين للاتحاد بوجه العدو الساعي إلى تدمير الجماعة الإسلامية الناشئة. وتتشابه تلك الآيات ودلالاتها، إلى حد بعيد، مع آونة بعينها جاهد فيها اليهود لمجابهة اعتداءات القبائل المناهضة للسامية وإجهاضها، حيث دعا العهد القديم إلى استئصال شأفة كل أعداء اليهود بلا أدني رحمة أو هوادة ... أولئك الذين وقفوا كحجر عثرة في وجه تأسيس الدولة في إسرائيل، فلم تكن التسوية السلمية والهادئة، إذا، طابعا يسم تلك الآونة القلقة والمأزومة في كلا المعسكرين

لقد كان لإشكالية مدى القدرة على الارتكان إلى مصداقية نصوص الحديث انعكاسات سياسية كبيرة حين نما الإسلام وامتدت رقعته وانخرط في إرساء دعائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت