الدولة الإسلامية. وكما بالنسبة للكنيسة المسيحية، فإلى أي مدى ستتمكن السلطات الدينية والعلمانية المسلمة من النجاح في سعيها، على نحو ارتجاعي، لتأويل رسالة الإسلام؟ فعلى نقيض النصرانية، تجنب الإسلام لحسن الحظ الخوض في الجدل بشأن الطبيعة المقدسة للنبي محمد من عدمها، والتي لم يزعم أحد قط بمن فيهم النبي ذاته، أنها سمة تميزه. كذلك، فلم يشهد الإسلام سوى بعض الهرطقات الضئيلة والانقسامات حول أسس تأويل النصوص المقدسة وركائزها، مقارنة بالنصرانية. ولعل السبب في ذلك يرجع، في جانب منه، إلى اعتبارات رؤيته الثيولوجية ذات التوجه الهادي المتسامح. إلا أنه، وإلى اليوم، تظل للأسئلة بشأن مشاكل تفسير القرآن والحديث النبوي أهمية كبيرة، خاصة في ظل التطور الدائب للإسلام.
وبانتشاره واتساع رقعته، صادف الإسلام لغات وثقافات مغايرة ... كما واجه امتدادات جغرافية وتجارب تاريخية جديدة. وكغيره من الأديان، واعم الإسلام ذاته اللاتساق ومقتضيات المحيط المحلى كيما يسهل تقبله واعتناق مبادئه. بيد أن الإصلاحيين المتأخرين قد نظروا إلى بعض من المواعمات والإضافات إلى الدين باعتبارها تشذ عن روحه كونها بدعة تستوجب الاستئصال للعودة إلى منابع الدين کهينته الأولى. فإلى هذه الأسس، سيرتكن بنيان حركات التجديد الإسلامي والأصولية الدينية. وبالمثل، فقد كانت الإضافات إلى الملة النصرانية سببا لظهور المصلحين الأوائل من أمثال"مارتن لوثر".
إن الخلافات ما بين الملل ومعتنقيها نادرا ما ترتكن إلى تباينات ثيولوجية
بعينها، وإنما إلى ما تنطوي عليه من مناح سياسية واجتماعية. فهلم ندلف إلى لب بعض من التباينات الثيولوجية القائمة، بحق، ضمن إطار العلاقة ثلاثية الأبعاد بين اليهودية والنصرانية والإسلام، فإلى أي مدى أثرت تلك التباينات، بحق، في البعد السياسي بالشرق الأوسط في التاريخ القديم والأوسط؟ إذا ما أنعمنا النظر، ألفينا تكرارا لنقاشات جدلية بعينها بشأن مفهوم التوحيد وكنهه راجت في ذلك الإقليم