فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 377

وعمت ثقافته. كنا نلحظ أن الإسلام بدلا من أن يحدث تحولا ثيولوجيا بالإقليم قد

خلص إلى أن تبني نهجا وسطية توافقية بين اليهودية والنصرانية، مؤكدا على القاسم الثيولوجي المشترك فيما بين ثلاثتهم، أما النظريات الحديثة الرائجة، والتي تذهب إلى أن الإسلام يمثل قوة حضارية وثيولوجية مخالفة للاعتقاد اليهودي / المسيحي بما لهذه القوة من طبيعة صدامية تدميرية، وأنها قد أرست أسس المشاعر المعادية للغرب والمناهضة له لاحقا ... فينطوي الإيمان بها على نزع الإسلام من سياقه الحضاري والتاريخي. إن الإسلام، وبحق، يمثل بعضا من أعمق النزعات الحضارية والفلسفية والدينية في الشرق الأوسط، ويرسخ لها ... بما فيها مقاربته المتسمة بالحذر تجاه الغرب. على أن الإسلام لم يخلق تلك النزعات أو يؤسس لهاء فإذا ما نحينا الإسلام جانبا - ألفيناها قائمة وسارية. إذا، فهلم نرى كيف تنظر كل ملة - من تلك الثلاث إلى الأخرى.

رؤية اليهودية للنصرانية وللإسلام

كان للانتقادات اليهودية للنصرانية تأثير جلى في بعض الهرطقات المسيحية اللاحقة، وفي الإسلام كذلك. بداية، فإن القضية الفريدة بالغة الحساسية في الشرق الأوسط برمته هي قضية"طبيعة المسيح فائقة الأهمية. فعلى حين يؤمن النصارى بأن عيسى بن مريم هو المسيح الذي سيبعث ثانية وفقا لنبوعة"العهد القديم، ينكر اليهود ذلك الاعتقاد. وتذهب أراء بعض المسيحيين إلى كون اليهود أسوة الهراطقة على الإطلاق، ذلك لأنهم ينكرون بالفعل ما تنبأت به التوراة من مبعث للمسيح. وينكر علماء اليهود وأحبارهم ذلك الطرح زاعمين أنه من الجلى أن عيسى بن مريم لم يكن ذلك"المسيح"الذي وردت نيوعته في العهد القديم. فوفقا لمزاعمهم، ينبغي للمسيح الحق أن تتوافر له بعض النبوعات، تحديدا، حتى يمكن القول، وبحق، إنه المسيح ذاته: إذ يجب أن يولد من النسل الذكوري للنبي داود (يتم الزعم بأن عيسى هو ولد الله) ، كما يتعين عليه الالتزام بالشرعة التوراتية وإنفاذ تعاليمها (لم يقم عيسي بذلك، بل حرص على أن بغير تلك الشرعة) . كذلك، يجب أن يجي مولد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت