ويأتي الإسلام كطرح وسطي، حيث يقر بأن عيسى بن مريم - عبد الله
ورسوله، أيده الله بالمعجزات وخوارق العادات، وأنه ولد مريم العذراء ... مريم التي تحمل السورة التاسعة عشرة من القرآن اسمها، والتي ذكرت به أكثر من أية امرأة أخرى، بل أكثر مما ذكرها الإنجيل ذاته، كونها المرأة الأكثر نجيلا وتوقيرا في الإسلام.
إلا أنه، ووفقا للإسلام، ليس عيسى بن مريم إلها بذاته، أو ولد للإله، بل بشرا نبيا موحى إليه من لدن ربه. ذلك أن الله واحد لا شريك له، ويعد إنكار کون عيسي بن مريم نبيا، من المنظور الإسلامي، انتهاكا للإيمان بالإسلام ذاته. فعلى سبيل المثال، يذهب المسلمون إلى اعتبار الأعمال الفنية المسيئة للمسيح عيسي بن مريم ضربا من الكفر والتجديف. ويرد ذكر عيسى بن مريم في الإطار القرآني بأنه"كلمة الله"، وروح الله"، وتنتفي تماما أية إشارات تحط من قدره في القرآن. لذا، وفي عالم بلا إسلام، يظل النقد اليهودي الفظ لعيسى بن مريم قائما، كما تم التعبير عنه في الملة اليهودية."
وبالمثل، تنكر اليهودية محمدا كنبي مرسل من لدن الله. ورغما عن ذلك، فإن العلاقة فيما بين الإسلام واليهودية لتلفت الأنظار وتسترعي الانتباه، فهي أوثق صلة، في روحها، من علاقة أي من هاتين اللتين بالنصرانية. فاليهودية والإسلام يشددان تماما على النهج التوحيدي المميز لهما، كما أن كليهما يعلن وحدانية الله مرات عديدة خلال شعائر الصلوات اليومية. كذلك فإن اليهود والعرب شعوب سامية اقتسمت، على امتداد أجال طوال، حيزا جغرافيا مشتركا، وجمعها تاريخ مشترك كما أنها تتحدث لغتين شديدتي الشبه فيما بينهما. إن الإسلام واليهودية يلتزمان كلاهما بالشريعة المنتظمة لهما، حيث يتحقق الخلاص الفردي عن طريق اتباع تعاليم الشريعة وتطبيق مقتضياتها عبر الحياة اليومية. كذلك، توجد بهما محاكم شرعية للقضاء والبت في شتى القضايا بموجب الشريعة. وتشدد اليهودية على عدم جواز تجسيد الإله أو تصويره، كما تذهب إلى أنه لا يوجد للإله قالب أو كيان