بشري. كذلك ينظر الإسلام النظرية ذاتها إلى عدم جواز خلع الصفات البشرية على الله مطلقا. لذا، فإن الفن المسيحي، من وجهة نظرهما، يعد صادها، إن لم يكن تجديفا وكفرا ... ذلك الفن الذي لا يجد أدنى غضاضة في تصوير الإله على نحو صريح ومباشر وبأسلوب سافر مفصل لا تحده أية ضوابط، وهو المشاهد أينما جال النظر في غزارة تصوير المسيح وفق تنويعات جمة من التراكيب والأوضاع.
إن اليهودية والإسلام ليشتركان في العديد مما ينظم طقوس الطعام، وذبح الحيوان، وتحريم أكل الخنزير، ومقتضيات النظافة والطهارة. ولقد تأثر اليهود الشرقيون (السفارديم) في ممارساتهم لشعائر دينهم بقرون طوال عايشوا خلالها المسلمين في حياتهم وطقوسهم اليومية، وفيما عانى اليهود كثيرة منه تاريخ دموي
طويل، فقد عانوا كذلك في أوقات بعينها جاوبوا خلالها المجتمعات الإسلامية، إلا أن علماءهم وأحبارهم يكادون يجمعون على أن الحضارة والمجتمع اليهوديين قد تعايشا عبر القرون في ظل مناخ أكثر عدلا وأقل عنفا مع"الإسلام عما كانت عليه الحال مع النصرانية. إن إقامة دولة إسرائيل"في عام 1948، والتي أسست کوطن لليهود بعد تجربتهم القاسية والمريرة أثناء الهولوكوست في أوروبا - وإن تضرر الفلسطينيون كثيرا جراء ذلك - قد مثلت عودة مؤسفة ومحزنة للعلاقات الغاضبة والمتوترة فيما بين اليهود والمسلمين. وبحق، فإن العلاقة المتوترة تلك هي جيوبوليتيكية بالأساس تدور وقائعها حول القضايا الحدودية والعلاقات مع دولة إسرائيل المستحدثة في المنطقة.
رؤية الإسلام لليهودية والنصرانية
باعتباره خاتم الملل الإبراهيمية، يمكن للإسلام التعويل على تطور اليهودية والنصرانية والنظر إليهما بعين الاعتبار، ووفقا للقرآن، فقد اقترف اليهود العديد من الأخطاء الجسيمة حين تلقيهم للوحي. إذ اعتبر اليهود أنفسهم شعب الله المختار، مع النظر إلى الرب على أنه إله اليهود وإلى الرسالة اليهودية على أنها