فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 377

بفكرة كون الرسالة المحمدية ناسخة السابقتيها أو معدلة ومكملة لهما. ولقد تناولت الأدبيات المسيحية، عبر العصور، محمدا بوصفه"مهرطقا"إلى الحد الذي صور فيه في الدرك الأسفل من النار في الجحيم"Inferno لدانتي. (وارتباطا بهذا، تنظر الكنيسة الكاثوليكية، تاريخيا، إلى البروتستانتية على أنها هرطقة ورجس من عمل الشيطان، وكذلك الأمر في نظرة الأخيرة لها) "

تأسيسا على كل ما سبق، فإن العلاقات فيما بين الملل الإبراهيمية الثلاث هي

علاقات مركبة ولافتة للنظر: إذ تشترك ثلاثتها في الكثير من المناحي، وتتعارض في كثير أخر، بيد أن الإسلام قد مثل حلقة جديدة وقوية من حلقات امتداد النهج التوحيدي بالشرق الأوسط، ذلك أنه ولد من رحم اليهودية والنصرانية وتعايش معهما في ذلك الإقليم. وفيما أرسى الإسلام، بحق، دعائم نظام سياسي جديد، فنحن لا نتحدث هنا عن دين لم نعهد تعاليمه من قبل، أو ألهة جديدة، أو رفي أخلاقية مغايرة. فلو لم يكن ثمة إسلام، لكان العالم أقل ثراء حضارية وثقافية، بيد أن قاعدة التفكير الحضاري والثيولوجي بالإقليم لم تكن لتختلف كثيرة.

تنشأ الأديان، في معظمها، من ملل وعقائد سبقتها على مسرح الحياة، فقد نشأت البوذية من رحم العقيدة والحضارة والفلسفة الهندوسية، والتي لم تنظر إلى لاحقتها على أنها تجديف أو هرطقة. كذلك، فقد ولدت السيخية من مزيج جمع بعضا من الهندوسية والإسلام، ونبعت البهائية كمزيج من تعاليم النصرانية والإسلام، وقد تستحيل"الهرطقة فعلا إبداعية للتفكير الديني ذي الطابع التطوري حيث تجاهد الأجيال الناشئة، جيلا تلو الآخر، لإعادة تأويل الإشارات والمفاهيم الخاصة بالأديان المتقدمة واستجلاء غوامضها، ويتم ذلك عادة تماشيا والمحيط الحضاري المعاصر"

ومن المفارقات المدهشة أن تكون التفصيلات الدقيقة والسمات الحضارية الخاصة لأى من تلك الملل هي تلك التي ينظر إليها أتباع كل ملة على أنها العامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت