فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 377

الملل. فعلى سبيل المثال، فإن استخدامنا المطرد للفظة"اليهودي المسيحي يعد حديث العهد نسبيا، إذ لم تكتسب هذه اللفظة ذيوعة إلا مع إرهاصات مولد القرن العشرين، وكان الهدف من نحتها توكيد مشتركات عقدية بذاتها لطالما تم تجاهلها إبان فترات التمييز ضد اليهود على امتداد معظم تاريخ النصرانية -حتى ولو كانت التباينات فيما بين النصرانية واليهودية هي الأعمق فيما بين الملل الثلاث الإسلام واليهودية والنصرانية. ولقد شهدنا خلال العقدين المنصرمين، بل الثلاثة السابقة تشهد مصطلح"الملل الإبراهيمية"وقد حاز قدرا من الذيوع والتداول ليدخل الإسلام ضمن دائرة المشترك فيما بينها، على أن الثيولوجيات لم تشهد تغيرات ذات بال على النقيض مما شهدته الرغبة البشرية في تجاوز تلك التغيرات."

الدين/الدولة/السلطة/الهرطقة

يعد الدين قوة لا يستهان بها، إذ يتناول العديد من القضايا بالغة الأهمية مثل: معنى الحياة ومغزاها، الموت، الحرب، الجماعة، والسلوك الأخلاقي. كما يطبع الدين حالة الفرد النفسية وكذا سلوكه وتصرفاته وردود أفعاله. ونادرا ما يقتصر تأثير الدين في الفرد فحسب، بل يتعداه ليشمل جماعة كاملة ممن يؤمن به ويضرب بسهم في طقوسه التعبدية. كذلك. وفي الوقت ذاته، يساعد الدين في تحديد جماعة نوى التفكير المتقارب وتقوية شوكتها.

وتأسيسا على النفوذ بالغ الثقل للدين، هل لنا أن نعجب من أن مراكز الهيمنة وأساطين النفوذ يتعين عليها السعي نحو تطويع ما يمثله من قوة لخدمة أغراضها وتحقيق مآربها؟ يمثل هذا التساؤل محور اهتمام الكتاب: العلاقات والتشابكات فيما بين الدين والسلطة والدولة. وتسعى الدولة جاهدة إلى اعتماد الدين وتبنيه وكذلك الهيمنة عليه بتسييسه وجعله"دين الدولة". وحالما تم ربطه وإلحاقه بالدولة تمسي مبادؤه وعقائده موصولة بهيمنة الدولة ونفوذها، وقد يكون الدين، والحالة كتلك، هو اليهودية أو النصرانية أو الإسلام ... أيا ما كان. فعندها لا تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت