فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 377

إن جماعة"العقيدة الصائبة"أي الأرثوذكسية تنحو إلى أن تكون مشكلة خلافية كبيرة للملل الإبراهيمية الثلاث، باكثر مما قد تكون للهندوسية أو البوذية أو الطاوية أو الكونفوشيوسية. وقد يكون ذلك، في جانب منه راجعا، إلى كون الملل الإبراهيمية قد أوحى برسالاتها من قبل الله، بما يعني وجودها الأزلي منذ بدء الخليقة وكونها سابقة للحظة الوحي برسالاتها إلى الأنبياء الداعين إلى اتباعها. إذا، فلا توجد ثمة تنازلات أو موا عمات فيما يخص أمر المعتقد وشأن الملة.

ويحضرني في هذا السياق نقاش دارت وقائعه في الهند منذ ما يربو على عقد مضي، حين كنت أقوم ببعض الأبحاث عما سأكتبه في كتاب لي محوره الإسلام في مواجهة الغرب". ولقد أخبرني العديد من العلماء والباحثين الهندوس بأن افتراضي معيب منذ البدء. فالمحك الحقيقي لا ينصرف إلى العلاقة ما بين الإسلام والغرب على الإطلاق، بل إلى ما بين الهندوسية، كمعتقد تعدد الآلهة، وما بين غيره من الأديان التوحيدية في الغرب - اليهودية والنصرانية والإسلام تحديدا. فطبقا لوجهة النظر الهندوسية، تكون الملل التوحيدية في التزامها بعبادة إله واحد أضيق أفقا وأقل تسامحا عما عداها من عقائد وملل."

ومن الأمور المألوفة لدينا في هذا الصدد حسن استخدام الدين أو سوء توظيفه من قبل الدول وجماعات النفوذ في الحرب والسياسة وغيرهما من الصراعات الناشئة لتحقيق مآرب بعينها، وذلك على امتداد التاريخ. على أنه يكون بطبيعة الحال، من التبسيط والسذاجة بمكان اختزال ظاهرة"المدين برمتها فيما لا يعدو كونه ذريعة أو ستارا للنفوذ والصراع، ومع ذلك، فإن استغلال الدين لمأرب دنيوية أو علمانية يكاد يكون عاملا ثابتا في التاريخ السياسي والاجتماعي. لذا، تجد المؤسسات والهيئات الدينية نفسها تمضي أوقات طويلة في محاولاتها لحماية العقيدة الصائبة. إذا، ووفق هذا المنطق، تجئ الأرثوذكسية كممثل للحق عند تعريف الأفكار التي تؤثر في السلطة والنفوذ والتحكم فيها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت