فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 377

إذا، فدعونا لا ننحي باللائمة على الدين، إذ تسود الأرثوذكسية مناحي النشاط الإنساني كافة، بما فيها التاريخ والفلسفة وحتى العلوم. وتوجد"الأرثوذكسية أينما حلت الثقة الدوغماطيقية محل النزعة للتشكك (عدم الركون إلى صحة الأمور كلها) والميل إلى طرح الأسئلة والنقاش الجدلي، وحين تدعم السلطة من تلك الثقة وتساندها، وفي هذا الخصوص، يمكن أن نستدعي إلى ذاكرتنا كيف تم دعم الأرثوذكسية الشيوعية وتعضيدها بشدة في الاتحاد السوفييتي الماركسي الملحد، عبر طيف ممتد من الحقول والمناشط الثقافية التاريخ والفنون والعلوم. وقد واجه المهرطقون الأيديولوجيون في الكثير من مجالات النشاط قدرهم المحتوم، عادة، برصاصة أطلقت على مؤخرة روسهم في زنازين سجون وكالة الاستخبارات الروسية. إذا، فقد تزاوجت الأرثوذكسية والأيديولوجية لتعزيز رفاه حكم الحزب الشيوعي والحفاظ عليه. كذلك، تتفاوت الأحزاب السياسية، وبخاصة تلك المؤدلجة صعودا وهبوطا في قدرتها على إيضاح المعتقدات التي تجتذب المريدين وتنظم صفوفهم. وتسعى الأحزاب لفرض الإجماع الأيديولوجي على أعضائها. إذ إنه، في ظل غياب أي شكل من أشكال الإجماع، تتقوض أركان الحزب برمته. وتختلف صراعات الأحزاب السياسية للحفاظ على النقاء الأيديولوجي، على نحو طفيف - عند تحكم الدولة بالعقيدة الدينية عدا أن تلك التنظيمات الدينية تكون مرجعيتها"للقوة الكبرى"- الإله."

وتقع الهرطقة عند نقطة التقاء الإيمان والسلطة وتماسهما. فحين يتم

مأسسة الأديان، فإنها تواجه مشكلة امتلاك المعتقد والتحكم به. فالإيمان لا يعني شيئا ألبتة لو كان الكل حرا في الإيمان بما يرتنيه ويرغب فيه، أو حرا في إبداع ضرب من الايمان يخلقه خصيصا لمقتضيات أحواله ولقد كان الاهتداء الى الله في النصوص المقدسة الأساس المنطقي الذي انبنت علي حركة الإصلاح البروتستانتي- وهو الحدث الذي أدى إلى تمزيق النصرانية ليحيلها شظايا مبعثرة من الجماعات الدينية الصغيرة. كذلك، فإن السلفية الأصولية أو"الفكر الوهابي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت