تعد ثورية لدعوتها الفرد لتفسير"القدس"وتأويله مباشرة، دون أي وسيط بين القرد وبين ربه.
إذا، فالسلطة هي الشرك النهائي والمفسد الأكبر، إذ كلما كان الدين الصق بنفون الدولة وسلطتها، كان انحساره وخروجه من دائرة الثقافة"و"الروح"، واقترابه من دائرة السياسة ونطاقها مع مضامين مباشرة لنفوذ الدولة وسلطتها. وعندها لا يمكن للدولة أن تكون حيادية تجاه"الثيولوجيا. وحين تكون معتقدات الدولة الرسمية مهددة، فإن سلطة الدولة ذاتها تكون مهددة كذلك -- وهو الأمر الذي لا تتقبله الدولة أو ترتضيه
ويبدو الأمر تبادة للأنوار والخدمات، إذ يكون المعتقد الثيولوجي في خدمة مصالح الدولة التي توظف، بدورها، رجال دين يمنحون"بركاتهم"الثيولوجية التأويلات الدولة لتبرير مصالحها التي تخدمها ... وهلم جرا. ويستمر الإسلام والنصرانية، بما الهما من ارتباط طويل بمختلف سلطات البول ونفوذها على مدار الزمن، في مواجهة ذلك التحدى إلى اليوم. بل إن الكنيسة والدولة في المسيحية، في حقيقة الأمر، كانتا أكثر ترابطا على امتداد معظم التاريخ المسيحي، بأكثر مما كانت عليه الحال في الإسلام، حيث لم يمارس علماء الدين، في الأعم، دورا في سياسة الدولة إلى أن حدث ذلك في جمهورية إيران الإسلامية في عالمنا المعاصر. وبالمقابل، فإن اليهودية والتي تفتقر إلى أنوات خاصة بسلطة الدولة، على امتداد أزمان طوال، أمكنها تجنب ذلك المسار، رغما عن أنها أصبحت موصولة بسياسات دولة إسرائيل ونفوذها، لذلك فلم تعد اليهودية، كذلك، مسناه كما كانت في السابق
وفي المقابل، فحين يصبح الدين مستقلا عن الدولة، تفقد الأخيرة بالفعل نصيبة كبيرة من حماية الأرثوذكسية الدينية. بيد أن الأمر لن يكون سلسا للغاية حتى ولو كانت تلك هي الحال. إذ يمكن للمعتقدات الدينية الشخصية أن تمارس أثرا كبيرا في الدولة إذا كان لبعض الآراء والمعتقدات أثر في صورة الأفراد