فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 377

الذهنية عن الدولة. وهكذا، فلبعض التنظيمات الإنجيلية في الولايات المتحدة أثر مباشر في رؤية الشعب لحكومته، كذلك يمكن للتنظيمات الأصولية الإسلامية، وفقا الوجهة نظرها تجاه الدولة، أن تكون مصدرا مباشرا لتهديد شرعية أعتى الأنظمة السلطوية العلمانية.

ولا يقصد من ذلك كله تبنى الانطباع بأن الدين لا يتعدى كونه واجهة غائمة الصراع السلطة. على أنه يمكن أن يكون كذلك. بيد أنه يجب ألا تحط القدرة على تطويع الدين المغرب سياسية وتجارية من شأن القوة الروحية العظيمة للإيمان في تشكيل الحياة الشخصية للفرد، وكذا قلسفته وسلوكه، وبالتالى سلوك المجتمع ككل.

إن التسامح ذاته يمكن أن يكون خادعا. فالهندوسية قد عمدت، على نحو كبير، إلى تجنب معظم المشاكل الخلافية الخاصة بالسلطة وبالعقيدة الصائبة - الارثوذكسية وبحق فإن مفهومي الارثوذكسية و الهرطقة لا وجود لهما تقريبا في الهندوسية، إذ تستوعب جميع الأفكار الدينية في بوتقتها، حيث تمثل كل فكرة إلهاما جزئيا، وشذرات من عناصر الحقيقة الشاسعة كمكونات من"حقيقة المقدس"... تلك الحقيقة الهائلة العصية على الوصف أو التشبيه، وغير المدركة، بالكلية، على وجه الحقيقة. بيد أن أيا من عناصر الهندوسية المتسامحة متعددة الآلهة لا تستدعى الظن بأن الدولة الغالب عليها"العقيدة الهندوسية. - أو أن أتباع الهندوسية ومريديها - ليس بإمكانها اتباع سياسة التمييز بجميع أشكاله، وكذا الاضطهاد والعنف الوحشي بوجه أخرين ينتمون إلى عقائد، وملل أخرى. ولقد شهد العالم مؤخرة اللجوء إلى استخدام العنف من قبل قادة هندوس مسلحين من أنصار القومية الهندوسية - ضد المسلمين والسيخ والجماعات المسيحية."

ويرتبط ما سبق كثيرا بالاعتبارات السياسية والقومية، فيما يكون ارتباطه بالعقيدة الدينية في ذاتها ضعيفا واهيا. فالهندوسية يمكن أن تتحول إلى قومية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت