فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 377

دينية ضيقة وغير متسامحة إذا ارتبط الأمر بالصراع ضد الدخلاء أو غير المنتمين إليها، وهو الأمر بالغ الشبه بما تقوم به الأصولية الإسلامية حين تنشط"كقومية إسلامية ضد"الغارات الغربية. وحتى البوذية، رغما عن كونها، فلسقيا، دعوة اسلام عالمية، إلا أنها حين ترتبط ببعض الصراعات الإثنية كتلك التي تخاض مع"السينهال بسريلانكا ضد"التاميل"الهندوس، فسرعان ما تتخلى عن اعتباراتها الأخلاقية الداعية إلى السلام العالي، حتى من قبل الرهبان البوذيين، حين يرتبط الأمر بالقتال على شرف الجماعة السينمالية البوذية. إذا، تبدو"الثيولوجيا"غير ذات بال في هذا السياق."

التسامح / الضم / الاستبعاد

يبدو أنه يمكننا تقسيم العالم، من وجهة النظر السيكولوجية، إلى معسكرين - أو بالأحرى عقليتين متمايزتين. فهناك من يسعي نحو ثقافة الاستبعاد، نحو إقامة سياج أو حدود بينه وبين الآخرين، من يرغب في اعتبار معتقداته وما يؤمن به فريدا بمنأى عما يعتقده الآخرون أو يؤمنون به، من يرى صواب رأيه ووجهته وخطأ رأي الآخرين ووجهتهم. وعلى الجانب الآخر، هناك أولئك الذين يهدفون إلى البحث عن قواسم مشتركة ونقاط اتفاق تنتظم ما يؤمنون به هم والآخرون، من يسعون إلى استجلاء دوائر الاتفاق والتطابق ومساحات التقاطع مع الآخرين ورؤاهم. وينسحب هذا حتى ما بين المؤمنين بالملة ذاتها أو المعتقد نفسه، فكما ذهب رجل حكيم في تصوير ما سبق:"لقد رسموا مربعا وتركوني بخارجه، فرسمت دائرة وضمنتهم"

ولكن، ما العامل السيكولوجي الذاتي الذي يدفع بعض معتنقي ديانة ما بعيدا البحث عن أوجه الخلاف وترسيخ فكرة الاستبعاد وتكريسها، وذلك الذي يدفع آخرين نحو التلاحم وترسيخ مبدأ الاستقطاب؟ تبرز هذه الثنائية كثيرا في المناقشات التي تجرى بالغرب حول قضية العلاقة مع الإسلام. فعندما أحاضر عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت