أوجه الشبه ونقاط الاشتراك فيما بين الملل الإبراهيمية، أواجه في بعض الأحايين باعتراضات وإنكار، وأذكر، على سبيل المثال، أن"الله - عند المسلمين هو الإله ذاته مثل Dios عند الإسبان، و Dieu عند الفرنسيين، و Bog لدى الروس، و Tanri عند الأتراك. ويذهب نصارى العرب إلى الإشارة إلى إلههم بكلمة"الله". إذا، فتلك كلها كلمات متباينة للغات مختلفة تشير إلى المفهوم ذاته - الإله الواحد. بيد أن بعض المسيحيين الغربيين سيعترض قائلا:""الله"ليس ربي، فربي قد جاء بعيسي کولده الأوحد ... عيسى هو شفيعي وخلاص البشرية، وهو ليس الرب في الإسلام. كذلك، سيعترض بعض اليهود بالقول بأن الإله لدي النصارى ليس ربي لأنه وفقا لهم قد جاء بولد، وهو مفهوم تنكره اليهودية وتستهجنه. كذلك، فوفقا للعهد القديم، فإن عيسي لا يمكن بأية حال من الأحوال أن يكون هو المسيح الذي يعتبره المسيحيون كذلك". ويذهب بعض محدودى الأفق من المسلمين إلى اعتبار اليهود والنصارى مشركين وغير مؤمنين، خلافا لصفتهم الواردة بالقران بأنهم"أهل الكتابة
ولعل أولئك الذين يستشعرون خطرا يتهدد حضارتهم أو جماعتهم سينحون نحو إقامة حدود قاطعة وسيعتمدون نهجا استبعاديا في محاولاتهم لحماية إرثهم الحضاري المهدد، وفي تلك الحالة، فإننا نتحدث بالفعل عن عناصر علم النفس الذاتي والاجتماعي ملامحه، وليس عن"الثيولوجيا"مطلقأ.
إذا، فقد رأينا كيف أن"الإسلام يتوافق تماما وينسجم مع تطور الفكر الديني بصفة عامة، بحيث يمكن اعتباره نقطة تتوسط القطبين اليهودي والمسيحي. فالإسلام لم يأت کصدمة دينية للإقليم، وإنما جاء ليتوافق مع المصالح الجيوبوليتيكية للقوي به کما فعلت المسيحية أنفا. لذا، فسيتناول سردنا، في معظمه، تفاعل بلدان الإقليم مع تلك الملل، حيث تهيمن أهداف الدولة ونفوذها على أي دور استقلالي لهذه الملة أو تلك وتمهد الحقيقة السابقة المناخ لطرح جدلي رئيسي تناوله الكتاب بالبحث، يذهب إلى أن تاريخ العلاقات فيما بين الشرق"