فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 377

كان بولس أول من دشن قاعدة ثيولوجية مفادها كون الدين والإيمان به المكون الأساسي للخلاص وليس التزام المرء طيلة حياته بمقتضيات الشريعة اليهودية. وقد أدى التوجه الجديد للكنيسة بقيادة بولس إلى أعظم الانشقاقات صدعا في تاريخ اليهودية. وقد جاءت المسيحية، كدين جديد، لتزعم كونها دينا عالميا شاملا، متاحا للكافة ومشرعة أبوابه للجميع، حيث تنتفي التمايزات القائمة على الجذور الإثنية أو الدينية، فلن يكون هناك بعد اليوم"شعب مختار"، لأنه أضحى بمقدور أي من كان أن يصير"مختارا"باختبار المسيحية دينا له. وبذا، أصبح الإيمان، وليس"القانون أو الشريعة، طريقا ومعبرا للخلاص المنشود."

لذا، فمنذ البواكير، انبثقت الكثير من الآراء المتباينة حول المسيح، إذ سعت الجماعة المسيحية الأولى لاستجلاء معالم حياته ومظاهر دعوته وتعاليمه. ولعل القضية الخلافية الأكثر إثارة للجدل ضمن القضايا الأولى هي التساؤل بشأن طبيعة وماهية المسيح عيسى بن مريم، تلك الخلافات الجدلية التي كان لها، حتما

أثر في الإسلام.

هل كان المسيح بشرا، أم إلها، أم كليهما؟

به هل حملت به العذراء ووضعته، بحق، من وجهة النظر البيولوجية، أم كان وجوده سابقا لميلاده؟ وطالما كان وجوده سرمديا، هل وجد على الدوام مواكبا الوجود"الرب"؟

و هل المسيح مساو للرب، أم هو"الرب"؟

* هل وجد"الرب"أولا، ثم قام بخلق المسيح؟ فإذا كان الأمر كذلك، ألا يجعل

ذلك"المسيح"في"مرتبة ثانية بعد"الرب؟

و هل الإله/الرب واحد، أم كيان ثنائي يضم المسيح والرب"؟ أم ثالوث"

يجمعهما والروح القدس؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت