فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 377

* إذا كان المسيح بشرا وإلها في آن واحد، ما الطبيعة الأكثر أهمية: العنصر البشري أم الكيان الإلهى؟ وهل يمكن، بحق، أن يتنزل إلى الأرض ليحيا كبشر ويموت مصلوبا؟

* ماذا حدث للمسيح بعد أن قضى وقام ثانية من بين الأموات؟ هل له وجود

مستقل أم اتحد مع"الرب"؟ أم كان له على الدوام وجود مستقل؟

تلك الأسئلة وكثير أخر قد كدرت صفو الكنيسة ثم الإمبراطورية الرومانية لاحقا، وحرضت على موجات من العصيان، وأوجدت نحط جديدة، وأشعلت شرارة الصراع المدني والعسكري، وشرذمت السلطة الدنيوية. وظلت تلك الأسئلة بلا اتفاق أو إجماع بشأنها، كما أدت، وما تزال، إلى شق الصف واللحمة المسيحية.

ولم يكن للمسيحية، خلال ثلاثة القرون الأولى، ادني وضع قانوني أو رسمى إذ كانت ما تزال"حركة"أو"تنظيما"تم رفضه واضطهاد عناصره، على نحو متواتر، من قبل الدولة في الإمبراطورية الرومانية. كذلك، فقد رفض المسيحيون المداهنة أو التزلف أو تقديم قروض الولاء في حدها الأدنى للدين الرسمي (أو دين الدولة في روما - وهو ولاء ذو صبغة مرنة غير مقيدة تنطوي على انحناعة احترام وإجلال بسيطة للرموز القليلة النفوذ الإمبراطوري، حتى وإن شرع المرء حينها في القيام بطقسه التعبدي. على أنه قد تم اعتبار رفض الإقرار بدين الدولة في حدوده الدنيا مع قيام المرء بممارسة شعائر دينه - اعتراضأ ورفضا للدولة ذاتها ... ومظهرا من مظاهر الثورة والعصيان.

وفي تلك الآونة، كانت وجهات النظر المتعارضة بشأن طبيعة المسيح تحيا جنبا إلى جنب لفترات زمنية ممتدة إلى أن شرعت الكنيسة في رفض الكثير من وجهات النظر المتعارضة في محاولة منها لاستئصالها وخلق إجماع ما حول رؤية صائبة (أرثوذكسية) واحدة. ولقد عجل التبني الرسمي النهائي للمسيحية من قبل القوة الإمبراطورية الرومانية في القسطنطينية - تعضيد الإجماع حول العقيدة المسيحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت