فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 377

وذلك من خلال قوي مستحدثة تم اعتمادها.

ومن وجهة نظر الدولة، فإن الثيولوجيا وما يرتبط بها تظل على قدر كبير من الأهمية من أن ترك في أيدي علماء اللاهوت. فالقرارات ذات الطابع الثيولوجي يجب ألا يتم حصرها بأن تقتصر على نتائج الأعمال ومخرجات الأنشطة المبهمة العلماء اللاهوت الجالسين بوقار ومهابة وإجلال في مجامعهم، بل تمتد لتشمل كوكبة من مرجعيات متنافسة - المؤمنون، علماء اللاهوت على تباين مشاربهم، السياسية وأخيرا، الإمبراطور- تتنافس جميعها لتحديد رسالة المسيحية الحقة بما يتماشى ومصالحها الذاتية. وتهدف تلك المرجعيات جميعها إلى تحقيق هدف واحد شديد الأهمية، ألا وهو التوكيد على هيمنة الكنيسة والدولة على الاعتبارات العقدية. إذ إن القيام بتحدي هيمنتها على تأويل تلك الاعتبارات هو تحد لقوة الكنيسة وسطوة الدولة ذاتهما. وفي غمار الحماسة المشبوبة للدين الجديد، تم تناول قضية طبيعة المسيح بالجدل والنقاش في الأوساط العامة بين الجماعات اليهودية وغير اليهودية على امتداد العالم القديم - تحديدا في الأناضول بتركيا، واليونان، ومصر. وقد تدوولت بعض الروايات عن الجدالات والنقاشات الشعبية التي جرت أحداثها داخل حوانيت الحلاقة والحانات في القسطنطينية بشأن طبيعة المسيح وماهيته. ولقد كان اليهود الهيلينيستيون، والممثلون لقسم كبير من الجماعة اليهودية، في بقرة تلك الجدالات ... بيد أن القضايا المرتبطة بطبيعة المسيح لن تذوى أو تختفي، بل ستطفو إلى السطح مرارا وتكرارا في هرطقات لاحقة، حتى في ظل نشأة الإسلام ذاته.

وبتبنى الإمبراطورية الرومانية البيزنطية رسميا للمسيحية، شرعت الدولة في إحكام قبضتها على جميع الاتجاهات التأويلية والمدارس الفكرية الموجودة بالإمبراطورية بغية إرساء قدر من الأرثوذكسية وتحديد الآراء والعقائد الصائبة. كذلك، فقد تم التوفيق فيما بين المتحزبين ذوي الآراء المتباينة ووجهات النظر المختلفة، وإلا فقد تم مصادرة أرائهم أو قمع أفكارهم. لذلك، ليس مستغربا أن أثرت قوة بعض الرسميين ونفوذهم ذوي الآراء المخالفة، على نحو بالغ، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت