حسابات الدولة حين اتخاذها القرار. كذلك، فكيف للدولة القيام بتحديد سيل الأفكار والآراء الدينية العارم في المحيط الشعبي منذ عهد المسيح، وكيف لها أن تنظمها وتصنفها وتوفق فيما بينها؟ كانت الخطوة الأولى على هذا الدرب السيل العارم للأفكار والآراء الدينية في الدعوة إلى عقد عدة مجامع مسكونية لتحديد الصبغة الرسمية للعقيدة الدينية وإرسائها، فعندما دعا الإمبراطور الروماني قسطنطين الأول (الكبير) إلى عقد مجمع نيقية في عام 325 لتشكيل التعاليم الأساسية للمسيحية وصياغتها في قانون الإيمان المسيحي، ظن المجمع أنه أرسي الكلمة الفصل فيما يتعلق بقضية الإيمان المسيحي"على مر العصوره"
ولكن لم تكن تلك هي الحقيقة، فقد استوجب الأمر عقد مجامع أخرى، كما
استلزم إحداث المزيد من التغييرات. وكان من أوائل مهام الكنيسة الرسمية تقرير النصوص التي يمكن اعتبارها، بحق، كتابا مقدسا". فمن بين العديد من الكتابات عن المسيح وحوارييه والحركة المسيحية الأولى، أي منها سيتم تكريسه واعتباره مقدسا كجوهر العقيدة المسيحية ولبها؟ وأية نسخ من أية كتب سيتم اعتمادها، حيث ينتشر منها العديد؟ وقد كان لاعتماد کتاب ورفض أخر مستتبعات مباشرة تمخض عنها رابحون وخاسرون، فقد اعترف ببعض الكتب واعتبرت أصيلة، فيما رفض البعض الآخر باعتباره دخيلا. ولقد تباينت معايير الاعتراف بأصالة الكتب تباينا كبيرا، فبعض الكتب اعتبرت مدونة في وقت لاحق للمسيح بمدى كبير بما يجعلها تفتقر إلى المرجعية والمصداقية لتناول حياته. كذلك، حظيت بعض الكتب بقبول واسع بين جماعات بذاتها، على حين انتفى ذلك عن البعض الآخر. وكانت بعض الروايات قد اعتبرت غير موثوق بصحتها إذ لا يستقيم الركون إلى مرجعيتها، فيما عدت أخرى بمنأى عن التعاليم القياسية الكنيسة إلى الحد الذي اعتبرت معه تجديقا وهرطقة صريحين. كذلك، فقد اعتبرت بعض الكتب مشتملة على قيمة تاريخية فيما يخص توثيق الحركة المسيحية الأولى، على أنه لم يعتد بها ككتاب مقدس"