فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 377

فما الكتاب المقدس، إذا؟ إنه الكتاب الحاوي لنصوص تم تبنيها من قبل مرجعيات معتمدة وموثوقة والاعتراف بكونها"أصيلة، ومن ثم اعتمادها، واعتبارها مقدسة"لاحقا. وتتحدد أصالة المقدس"من خلال تحكيم تقوم به أطراف معنية. ونتيجة لذلك، رفضت الكثير من النصوص المسيحية الهامة من قبل المرجعيات المعنية وفقا لمعايير التحكيم، بيد أن تلك النصوص الأصيلة، ولو أنه قد رفض اعتمادها، إلا أنها تحوي وثائق ونصوصا على درجة عالية من الأهمية لفهم المسيحية وإدراكها ... أعمال عظيمة كانجيل متى، ومخطوطات البحر الميت وملفق أعمال الرسل وأعمال أخر"

ولم تكن النصوص وحدها الطرف الخاسر، بل وجدت أيضا أبنية من الأفكار والمعتقدات منيت بالخسارة، حيث تم استبعاد جماعات بأسرها كانت تؤمن بهذه الأفكار والمعتقدات، وفقا لما حكمت به سلطات الكنيسة ومرجعياتها بموجب مرسوم الدولة في هذا الشأن، فالأفكار القديمة والمتبناه لا تقاوم بعناد لا يلين. ويبقى السؤال: فيما يخص المجامع المسكونية التي تم عقدها، من ذا الذي ستتم توجيه الدعوة إليه؟ ومن ذا الذي سيتم الاستماع إليه؟ وكيف ستجرى عملية اتخاذ القرار؟ لقد كان زعماء الكنيسة والجماعات المختلفة الذين لم يتم اعتبار أرائهم مطالبين بالتبرؤ من وجهات نظرهم، وإلا عدوا هراطقة مجدفين.

لقد أضحت قوة الدولة وسطوتها تطرد فيما يخص مسيرة تأصيل الدين ونشره وتطبيقه، ورغما عن اتسام التحول إلى اعتناق المسيحية عن طريق التيشير باليسر والسلاسة، إلا أنه غالبا ما كان يتم دعمها عن طريق سيطرة الدولة على المعابد والمؤسسات ودور العبادة الوثنية القديمة في حقبة ما قبل المسيحية، وحظر الممارسات والطقوس التي كانت تقام بها. وفي السنوات اللاحقة، لم تكن مسيرة التحول في بعض الحالات سلسة على الإطلاق. فإذا أخذنا مثالا يوضح ذلك كنزي"الساكسون"وتحويلهم إلى اعتناق المسيحية على يد"شارلمان خلال حرب الثلاثين عاما التي اشتعلت بدعم من عام 732، والمتسمة بأقصى درجات الوحشية والعنف،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت