لوجدنا أن التحول إلى اعتناق المسيحية كان، بالأساس، تسوينا أيديولوجيا لتمديد رقعة إمبراطوريته الفرنجية الكارولنجية. وقد حكم على أولئك الساكسون"الذين استمروا في ممارسة طقوسهم التعبدية لآلهتهم التقليدية بعقوبة الإعدام. ولقد كانت تلك الحملات العسكرية من العنف بما جعل الأساقفة الفرنجة يخافون من العواقب طويلة الأجل لذلك التحول الدعوى عن الملة بحد السيف."
لقد أدي دعم الدولة وتأييدها، بشقية القسري والطوعي (الإقناعي) إلى تيسير النهج التبشيري، فاستحسان الظهور بمظهر الولاء للعقيدة الرسمية للدولة جعل التحول إلى النصرانية أمرا حصيفا وسهلا، ولقد التجأت الدولة لاستخدام طرائق شتى للحط من قدر الوثنية واستئصال شأفتها. إذ عمدت، في كثير من الأحيان، إلى جعل ألهة الوثنيين كما لو كانت شياطين يعبدها المرء وإن أدت إلى إلحاق الضرر به. وفي أحيان أخرى، ذهبت الكنيسة إلى صيغة توافقية مع الممارسات الوثنية بقبولها لبعض من آلهة الوثنيين واعتبارهم قديسين"من فورهم، بما يضمن أن يكون وجودهم في البيئة المسيحية الجديدة مستساغا، وإن تكن قد خبت أهميتها. كذلك، كان غالبا ما يتم إعادة تنظيم دور العبادة المقدسة للوثنيين وتحويلها إلى دور للقديسين الذين سلفت الإشارة إليهم. وكانت هذه الممارسات عادة ما تتم في نطاق القبائل الهمجية في أوروبا، وفي الآونة الحديثة في قيام الكنيسة الرومانية بالتبشير حيث تحول بعض السكان المحليين في إفريقيا وأمريكا اللاتينية إلى اعتناق المسيحية. ولقد صادف الإسلام المشكلة ذاتها تقريبا أثناء انتشاره في أربعة أركان المعمورة، في مواجهته للعقائد والمال السابقة والقديسين"، والتي تم الحفاظ عليها، كحد أدنى، في مظهر إسلامي، بواسطة التحولين الجدد إلى اعتناق الإسلام.
ولقد مثل الافتتان بمريم العذراء توسعا آخر لنطاق المقدس"والذي امتد ليشمل رموزا متزايدة في"الهيكل الكنسي". ولقد بدأ الافتتان الرسمي بمريم العذراء بعد نحو أربعة قرون من رفع المسيح، رغما عن المعارضة الشديدة"