لتجسيدها. ولم يبدأ تبجيل العذراء وتوقيرها كرمز في الكنيسة الشرقية إلا بحلول القرن السادس الميلادي، وبعد ذلك بزمن في الكنيسة الغربية. (وقد ذهبت كارين أرمسترونج إلى أن تبنى تجسيد مريم العذراء في الهيكل الكنسي"كان استعاضة - ولدت في اللاوعي- عن تحريم تجسيد الإلهات في كثير من الديانات الشرقية الأولى، وكذا بموجب المظهر التوحيدي الأبوي بالغ الصرامة والمميز لليهودية، وفي ظل المسيحية البروتستانتية لاحقا) . أما كتاب ميرلين ستوون When God Was a Woman، فيشير إلى تحول المجتمعات التي اعتمدت النظام الأمومي، في الغالب، والتي عبدت الإلهات، إلى النظام الأبوي الذي عمد إلى اعتبار المرأة مصدرا للإغواء والرذيلة، ذلك المنحى الذي تبنته الملل الإبراهيمية الثلاث."
وقد كانت القسطنطينية، وليس روما، المسئولة عن غالبية تلك القرارات الثيولوجية والعقدية، ورغما عن كونها عاصمة الإمبراطورية الرومانية، إلا أنه في الوقت الذي أقرت فيه شرعية المسيحية، كانت روما تعاني أوقاتا عصيبة، بوصفها موضعا ملتهبا يضطرب تحت وطأة الغزوات الهمجية وتواترها واستيطانها لها. وتزامنا مع ذلك، فقد تم اختيار القسطنطينية، كمديئة استحدثت، عاصمة بديلة للإمبراطورية الرومانية لما لها من هيمنة وسطوة ... تلك العاصمة التي أضحت مقرا دائما لكرسي الإمبراطور الروماني، وقد كانت الإمبراطورية الرومانية الشرقية، بيزنطة، هي التي اتخذت قرار تبني المسيحية كدين رسمي لها. كذلك، فقد اضطلعت هذه الإمبراطورية مترامية الأطراف بجميع مقتضيات الدولة كإمبراطورية الألف عام أخرى، في ظل تضاؤل الأهمية الجيوبوليتيكية لروما كقوة إمبراطورية. ولقد كانت القسطنطينية هي من اضطلع بمعظم المهام الأولى لتحديد الأرثوذكسية وتعيين مجمل الكتب المعترف بها، والبت في تلك التي تعد تجديفا وهرطقة. كما كانت بيزنطة هي من نشر المسيحية على امتداد معظم بلدان الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط شمالا حتى دول البلقان، وفي معظم الأراضي السلافية.