فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 377

وخلال سني أوجها، غزت الإمبراطورية الأراضي المكونة لمعظم شمال إفريقيا، ومصر، وسوريا، ومعظم أراضي ما بعرف الآن بالعراق وأسيا الصغرى الأناضول). وكانت الزرادشتية، في أرض فارس، هي المنافس الأوحد للمسيحية

في ذلك الإقليم، وذلك حتى نشأة الإسلام فيما بعد.

فسيفساءات هرطقية

انبثقت كوكبة مدهشة من الأفكار المسيحية تباعا في شرقي المتوسط، والتي نعت معظمها، لاحقا، بكونه هرطقات تجديفية. وتكمن أهمية تلك الهرطقات في إخبارها لنا إخبارا مستفيضا عن الديناميات المؤثرة في سياسات القوى داخل الإمبراطورية البيزنطية. كذلك، فهي تفصح بقوة عن العقلية الدينية وثقافتها آنذاك - إلى حد تمهيدها الطريق لكثير من الآراء العقدية في الإسلام، ويرشدنا إدراك ديناميات الهرطقة، مرة تلو الأخرى، كيف أن الدين كان يمثل قاطرة، وليس سببا، للخلافات والانقسامات والمواجهات البينية على اهتمامات ومنافسات تنزع إلى أن تكون دنيوية الطابع، لا أن تكون دينية النزعة. أفليست الطريقة المثلى، إذا الاستنهاض طموح المرء ودفعه للأمام أن يخلع عليه إهاب ديني ومسحة إلهية؟! >

لقد كانت إحدى أكثر الهرطقات تبكيرا في النشأة وأطولها امتدادا عبر الزمن - المرقيونية، فوفقا لجورج روبرت ميد، الباحث في الشئون المسيحية، كان مرقيون (110 - 160) أحد مالكي السفن الموسرين في سنوب، على ساحل البحر الأسود - ضمن الأراضي التركية الآن. وقد اقتفى مرقيون خطي أبيه في أن يصبح أسقفا. السنوب. كذلك، فقد كان يخصص، على الدوام، جانبا كبيرا من أمواله الخاصة الكنيسة، وقام بزيارة روما كشخصية شهيرة للترويج لرؤيته، وذلك حوالي عام 140 - قبل أن تخلع الإمبراطورية الشرعية على الكنيسة بما يقارب 160 عاما، وحتي في تلك الآونة، كانت الكنيسة تتخذ موقفا عدائيا من رسالة مرقيون، وقامت بتشليحه وحرمانه من شركة الكنيسة في عام 144، كما عمدت إلى رد جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت