الأموال التي سبق له وأن تبرع لها بهاء
وكان خطأ مرقيون من وجهة نظر الكنيسة أنه أضحى أكثر"بولسية من القديس بولس ذاته. فقد ذهب بولس، بالطبع، إلى أن المسيح قد بشر برؤية دينية جديدة تماما ومختلفة عن اليهودية ... بينما أعلن مرقيون، بصفته أسقفا مکرسا بالكنيسة في القرن الثاني الميلادي، وكزعيم شهير في أسيا الصغرى، أن العهد القديم برمته يتعارض مع العقيدة المسيحية. كذلك، فقد قام بعرض بيانات محكمة ودقيقة عن خصائص"إله اليهود وسماته كما وردت في العهد القديم وموازاتها بخصائص"الرب"وسماته الذي بشر به المسيح. وقد خلص مرقيون إلى أن سمات إله اليهود من حسد وغضب وعنف وإنتقام تتعارض تماما مع"إله الحب والمغفرة والتسامح الذي بشر به المسيح، ويذا، فإن"إله"اليهود ليس هو الإله الحق"... ليس هو الرب وفقا للمسيحية، ولكن معبود"أقل شأنا من"الرب الذي بشر به المسيح ... ذلك الرب الذي فاقت قدرته، وعظمته قدرة"إله اليهود ومعبودهم. بل بلغ الأمر بمرقيون أن أنكر معظم الحوار بين كونهم، من وجهة نظره، شهودة لا يعتد بهم ولا يركن إليهم، مشيرا إلى أن القديس بولس هو الوحيد الذي فهم رسالة المسيح وأدرك كنهها. وخلص مرقيون إلى أنه من غير المجدي ولا الضروري محاولة التوفيق ما بين اليهودية والمسيحية."
ورغما عن اعتبار مرقيون مهرطقا، إلا أن جماعته كانت على قدر من القوة.
وقد قام مرقيون بتأسيس العديد من الكنائس التي نافست روما لقرون، وذلك في إيطاليا، ومصر، وفلسطين، وجزيرة العرب، وسوريا، وأسيا الصغرى، وبلاد فارس. كذلك، فقد عمدت الكنيسة المرقيونية الثانية من حيث النفوذ والسلطان والأهمية ضمن الجماعات المسيحية الأولى، فلم تسبقها سوى الكنيسة الرسمية ذاتها.
وقد ظلت عناصر رسالة مرقيون ودعوته باقية إلى الآن، في هيئة جماعات ومنظمات تقوم على نشر أفكاره ورؤاه والترويج لها. ويكمن العمر الممتد كسمة