فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 377

أساسية ومميزة للفكر المرقيوني في المأزق الثيولوجي الهام الذي طرحه: كيف يمكن التوفيق بين العصبية القبلية اليهودية ضيقة الأفق، وكذا العنف الذي يصبغ العهد القديم، فضلا عن"الرب"ذي السمات الغاضبة والاستبدادية والمتقلبة - ويين الرب في العهد الجديد، فضلا عن رسالة المسيح وتعاليمه المنطوية على الحب والتسامح؟

لذا، يبقى السؤال: هل ثمة استمرارية وتواصل فيما بين اليهودية والمسيحية أم أن الأمر ينطوي على انقسام عميق بعيد الشقة بينهما؟ فإذا كانت الاستمرارية والتواصل، فالمسيحية، إذا، هي هرطقة جلية من وجهة النظر اليهودية، أما إذا كانت الهوة عميقة بينهما، فلا يمكن، إذا النظر إلى المسيحية على أنها"هرطقة يهودية، وإنما على أنها كيان مستقل للإيمان حيث تكون الصلة بين العهد القديم وبين تعاليم المسيح موضعا للسؤال. ولا تني تلك الأسئلة تكرر نفسها. كذلك، فهي تمثل نسخة مبكرة من جدال ما زال قائما إلى الآن يذهب إلى رفض وإنكار مفهوم وجود إله واحد"للملل الإبراهيمية الثلاث، مشيرا إلى تباين الآلهة. بيد أن المرقيونية، وعلى أية حال، قد برزت كتحد سافر وكبير بوجه سلطة الدولة المسيحية ونفوذها في بيزنطة.

بعد أن خلعت الإمبراطورية صفة الشرعية على المسيحية في عام 313، كانت الهرطقة الكبرى والممتدة أثرا، والتي تلت المرقيونية في الظهور ... هي الآريوسية التي تأتي طبيعة المسيح وماهيته في القلب منها. ولقد كان"آريوس (250 - 336) لاهوتيا مرموقا ولد في ليبيا ونال تعليمه في أنطاكية (تركيا اليوم حيث تشيع بالكثير من الأفكار التي ستلازمه لاحقا، ثم انتقل للعيش والتدريس في الإسكندرية بمصر ... وهي أحد أهم وأكبر المراكز والبطريركيات المنافسة في العهود المسيحية الأولى. وقد بشر آريوس بأن المسيح قد تم خلقه من قبل الرب"، كما حدث بالنسبة الروح القدس، وأنهما معا خاضعان للرب، الذي هو الرب الحق"، والخالق الأوحد. ويذا، فإن للمسيح نشأة وبداية، بينما لا ينطبق ذلك على"الرب، فالرب ذاتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت