فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 377

الوجود، فيما لا يكون"الابن"كذلك، والذي لا يمكن أن يكون ربا بذاته. لذا، يصبح المسيح كيانا أقل درجة.

وقد أضعف هذا الإيمان والمعتقد بشدة من الموقف الأرثوذكسي والذاهب إلى أن مفهوم الأب والابن والروح القدس، ثلاثتهم كارباب، كان موجودا على الدوام وسيظل كذلك بوصفهم أكفاء وأندادا، على أن المعتقد الآريوسي قد تم شجبه باعتباره هرطقة وفقا للإيمان المسيحي الذي خلص إليه مجمع نيقية في عام 325. بيد أن الحركة الآريوسية كان لها نفوذ وقوة حتى أنها نالت تعاطف خليفة الإمبراطور قسطنطين الكبير. كذلك، فقد أضحت الآريوسية متجذرة بين القبائل الجرمانية في أوروبا، وكذا في الشرق الأوسط، وبخاصة الإسكندرية، حيث كانت الفرصة مهيأة لقبول مثل هذا التفكير بشأن المسيح ككيان يأتي لاحقا للرب، وليس كفؤا له. وقد أضحت العقيدة الآريوسية محركا دفع بالإسكندرية للتطلع إلى اكتساب القوة وامتلاك النفوذ. وتكشف استمرارية الرؤية الآريوسية عن عدم الارتياح إلى مفهوم"الثالوث"المركب واعتبار المسيح على قدم المساواة مع الرب. وبعبارة موجزة، كان هناك تعاطف دائم مع عناصر التوحيد الخالص التي لا ترضى بديلا عن الإله الواحد"، وهو جوهر العقيدة اليهودية، وكذا جوهر الإسلام الأتي لاحقا، كذلك فهذا ما تؤمن به الكنيسة التوحيدية في عصرنا الحالي"

ورغما عن الإعلان رسميا بأنها هرطقات ملعونة، إلا أن بعضا من تلك الهرطقات قد نجح بالفعل في التحرر وإرساء دعائم ثابتة لكياناتها. وفي حقيقة الأمر، فإن الجدل الدائر حول ماهية المسيح وطبيعته الحق ظل جدلا دانرا لم يحظه ولن يحظى بأي إجماع مسيحي بشأنه.

وفيما أنكرت"الآريوسية أن يكون المسيح على قدم المساواة مع"الرب"ككقق اله، فإن عقيدة الطبيعة الواحدة قد ذهبت إلى الاتجاه المقابل مؤمنة بامتلاك المسيح البعض السمات البشرية على أن ماهيته وطبيعته في"قدسية ربانية بالأساس، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت