فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 377

ما يخالف تعاليم الكنيسة بأن المسيح ذو طبيعتين كاملتين، إحداهما بشرية والأخرى ربانية. وقد أعلن مجمع"خلقيدونية الرابع في عام 451 أن تعاليم عقيدة الطبيعة الواحدة تعد هرطقة وتجديفا، وهو حدث ذو شأن ونقطة فارقة أدت إلى أول تمزق جدي ودانم في نسيج الكنيسة - وكذا الاستقلال والانفصال النهائي لما يطلق عليها اليوم الكنائس الأرثوذكسية الشرقية أو كنائس الطبيعة الواحدة، وقد تم احتضان وجهات نظر أصحاب الطبيعة الواحدة بقوة في سوريا، والمشرق، ومصر ... وهي المراكز التي قاومت سطوة القسطنطينية ونفوذها، كذلك فقد تم احتضان وجهات النظر تلك في كل من أرمينيا والحبشة."

وقد أدت التنويعات بشأن طبيعة المسيح وماهيته إلى خلق هرطقات أخرى كالإيبيونية، تلك الطائفة اليهودية/ المسيحية، والتي انبثقت في القرن الأول الميلادي وأبرزت الانتشار واسع المدى لليهودية. وتذهب الإيبيونية إلى اعتبار المسيح نبيا لا إلها بالتعارض مع رؤية القديس بولس (وبالتوازي التام مع رؤية الإسلام للمسيح) .

أما الأوطاخية، فقد ذهبت إلى أنه فيما امتلك المسيح بعض العناصر ذات الطبيعة البشرية، إلا أن السيادة كانت العناصر الربانية. ولذا، فإن معظم الخلافات والجدل الدائر بشأن ذلك الأمر يرتبط بالعذراء مريم: هل كانت مريم أم المسيع کرب؟ أم أنها كانت أما له في هيئته البشرية فحسب؟

وقد أدت الارتباطات والمصالح الجيوبوليتيكية إلى إذكاء النار في الخلافات الثيولوجية بشأن طبيعة المسيح وماهيته. وقد ارتبطت الأوطاخية بشدة بسعي الإسكندرية في عام 433 للتوكيد على مركزها كثاني أكثر المدن المسيحية أهمية بعد القسطنطينية، وهو مركز سعت إليه بشدة غريمتها أنطاكية، والتي روجت لرؤية أكثر أرثوذكسية بشأن طبيعة المسيح.

أما الدوسطية، فقد ذهبت إلى القول بأن جسد المسيح ما هو إلا وهم من المنظور المادي، وأنه بدا ولو أنه قد مات، بيد أنه كان، في الحقيقة، روحا محض لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت