فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 377

يصيبها البلى ولا يدركها الموت. ويرتبط هذا الاعتقاد بالمفهوم القائل بأن كل ما هو

مادي في هذا الكون يعد شرا، لذا فالرب وولده لا يمكن أن تكون لهما تطبيعة مادية. أما الإسلام، والمؤمن بكون المسيح ذا طبيعة بشرية مادية لا ربانية - فيشترك مع هذا التوجه بان المسيح لم يمت على الصليب، وإنما شبه الناس ذلك، وأنه قد رفع إلى السماء بإرادة الله.

أما"البيلاجيوسية، فقد جاء بها"بيلاجيوس، وهو راهب مغمور من الجزر البريطانية. وقد أنكر"بيلاجيوس تعاليم الكنيسة بشأن"الخطيئة الأولى - وهو اعتقاد بأن البشرية متلبسة بالخطيئة نتيجة الخطيئة الأولى التي اقترفها كل من آدم وحواء. ولعل إشكالية إنكار مفهوم"الخطيئة الأولى"تكمن في نفي الحاجة إلى الخلاص المدرك فقط بواسطة الإيمان كما تذهب إليه الكنيسة. وفي عام 16، أعلن أن "البيلاجيوسية هي هرطقة صريحة. وفي هذا السياق، فإن الإسلام، أيضا، ينكر مشروعية مفهوم"الخطيئة الأولى"، ويرفض مقولة "الطبيعة البشرية المتلبسة بالخطأ"."

أما مذهب وحدة المشيئة الإلهية، فقد تم الالتجاء إليه، وإن لم يحالفه التوفيق لإرساء ميغة توفيقية بين الكنائس المتنافسية في كل من الإسكندرية والقسطنطينية حول ما إذا كانت أفعال المسيح تمثل روحا ربانية واحدة، أم جماعا لكل من الإرادتين البشرية والربانية. ورغما عن كونها قد بدت غامضة ومبهمة، إلا أن تلك العقيدة كان لها أساس سياسي محض في محاولتها لرأب الصدع بالكنيسة الشرقية، والذي أحدثته هرطقة أصحاب"الطبيعة الواحدة". وفي النهاية، تم رفض هذه الصيغة التوفيقية، بما يعني أن السياسة قد بزت الثيولوجيا وكان لها الغلبة.

إن التفاصيل المرتبطة بتلك الهرطقات تبدو مذهلة لما تكشف عنه من نطاق واسع المدى من التأويلات المعقدة والمفصلة لطبيعة المسيح وماهيته. ولقد انبثقت تلك الهرطقات جميعها قبل نشأت الاسلام والذي يتعين بدوره أن ينظر إليه كجزء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت