فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 377

سجينا، بالفعل، للقوى المحيطة به لمئات من السنوات التالية.

وفي ظل غياب تام للإمبراطورية الغربية، ما، إذا، طبيعة تلك العاصمة الرومانية في القسطنطينية؟ بمرور الزمن، تما لدى القسطنطينية شعور باضطلاعها بمهمة جليلة - العمل على الحفاظ على الإمبراطورية الرومانية في الشرق وديمومة بقائها، فقد أضحت القسطنطينية، وقتها، أخر معاقل الحضارة والروحانية المسيحية في وجه الغزاة الهمج الجدد، سواء في الغرب ضد القوطيين والفرنكيين والسيلتيين والعانيين والهون، أو في الشرق ضد السلاف الوثنيين والفرس الزرادشتيين، ولاحقا مسلمي العرب والأتراك. إذا، فقد كانت الإمبراطورية الرومانية الشرقية تبلور هويتها الحضارية بالتمايز المتزايد آنذاك عن روما والغرب کمراكز للقوى والنفوذ.

حرب الأسماء

للأسماء دلالات سيكولوجية بما تدل عليه من كينونة حاملها وهويته. فمن الممكن أن تثار نقاشات جدلية بين اليونانيين عما يجب أن يطلق على القسطنطينية والكنيسة الشرقية من أسماء. ويوضح الصراع والخلاف الدائر حول اسم الإمبراطورية الشرقية، بجلاء، التوتر القائم فيما بين الشرق والغرب.

فالقسطنطينية، دونما أدتي تردد، تواصل الإشارة إلى نفسها بأنها عاصمة الإمبراطورية الرومانية، رغما عن جذورها في عالم يتحدث اليونانية. إذا، فما الحد الفاصل الذي يمكننا أن نرصده لانتقال القسطنطينية من الإمبراطورية الشرقية الرومانية إلى الإمبراطورية اليونانية، أو البيزنطية كحقيقة قائمة؟ وواقع الأمر، فإن هذا التحول أو الانتقال الرسمي لم يحدث قط. (فالحقيقة، أن لفظة"بيزنطة أو البيزنطية"قد نشأت في القرن السادس عشر فقط، حين نعت أحد المؤرخين الألمان الإمبراطورية الشرقية"بالبيزنطية، وقد اعتبرت القسطنطينية نفسها، بلا تردد الإمبراطورية الرومانية"حتى نهاية عهدها، ولم تتردد في تبني هذا الاسم حتى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت