اللغة اليونانية.
ولقد انتشرت لفظة"الرومانية بما لها من قوة كتعت للإمبراطورية الشرقية إلى أبعد من الناطقين باليونانية، فانتقلت لتتداول على ألسنة المسلمين الذين سادت حضارتهم إقليم الشرق الأوسط. فمن الملاحظ أن الإمبراطورية المسيحية الشرقية وفقا للغات السائدة في ذلك الإقليم - العربية، والتركية، والفارسية - كانت تنعت بدولة"الروم (روما) ، الأمر الذي ظل قائما إلى اليوم، كذلك، فإن لفظة"الروم ما زالت تطلق على كل ما يرتبط بالإمبراطورية الرومانية الشرقية، أو بالأناضول آسيا الصغرى). والقرآن ذاته به سورة تسمى الروم تتناول مسيحيى بيزنطة. أما الدولة التركية السلجوقية الأولى، ومقرها الأناضول، والتي خاضت حروبا ممتدة ضد القسطنطينية في الصراع على أراض بالأناضول في القرنين التاسع والعاشر الميلاديين - فقد انتحلت لنفسها لقب"سلطنة الروم. كذلك، فقد كان يطلق
على البحر المتوسط باللغة العربية، أنذاك، بحر الروم. (ولعشاق جلال الدين الرومي، الشاعر الصوفي الشهير، نود فقط أن نشير إلى أن الاسم الرومي"هو صيغة النعت لمن يحيا في بلاد الروم، التي تشغل ما كان، ذات يوم، أرضا للإمبراطورية الشرقية في الأناضول) ."
إلا أن الغرب لم يكن ليتخلى عن اللقب". فبالرغم من استخدامه الشائع والذي فشا في إقليم الشرق الأوسط للإشارة إلى الإمبراطورية الشرقية، لم يكن الغرب يريد تقل مقاليد الأمر ولوائه من الإمبراطورية الرومانية إلى القسطنطينية، حتي وإن كان جليا كون الإمبراطورية الشرقية ما زالت مزدهرة في الشرق، بعد سقوط الإمبراطورية الغربية في قبضة الهمج لآماد طوال. ولقد كان الغرب مصرا على الإشارة إلى الإمبراطورية الشرقية فقط بأنها"الإمبراطورية اليونانية أو"إمبراطورية اليونان Imperium Graecorum، في إشارة واضحة إلى رفضه تبنى أية لفظة موحية بإمبراطورية رومانية من قريب أو بعيد، إذ كان يرغب في الاستئثار بلفظة"الإمبراطورية الرومانية لإطلاقها على الحكام والملوك الغربيين.