فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 377

ويمكننا التعرف إلى الكيفية التي عاد بها الصراع على ماهية الرومانية"أو على من تطلق اللفظة - إلى الظهور ثانية، وبقوة. ففي عام 800، وفي ذكرى مولد المسيح، قام البابا ليو الثالث، خلال القداس الجليل بكنيسة بطرس بروما، بتتويج شارلمان - الحاكم والقائد الجرماني الهمجي، كإمبراطور الروم أو الرومان - Im .perator Romanorum وباستحضار ذلك اللقب بما له من دلالات، كانت الرغبة في إعادة اللقب إلى ملكية الغرب، بانتزاعه من اليونانيين في القسطنطينية الذين اغتصبوه في حروب الأسماء تلكه"

وعلى أية حال، فقد قرر شارلمان، والذي كان أكثر الحكام قوة ونفوذا في الغرب آنذاك، عدم محاولة انتزاع لقب"الإمبراطور الروماني أو"إمبراطور روما"لنفسه، ولكنه سعى لإتمام زواجه بالإمبراطورة"إيريني"في القسطنطينية كسبيل إلى استعادة اللقب وتوحيد كلتا الإمبراطوريتين وإخضاعهما لنفوذه وهيمنته، بيد أنه قد أخفق في تحقيق ما كان يصبو إليه. ولم يمض زمن طويل حتى قررت عصبة من القبائل الجرمانية تبني لقب"الإمبراطورية الرومانية المقدسة ... ذلك اللقب الرنان الطنان، وإنكار حق استخدامه من قبل القسطنطينية والإمبراطورية الشرقية. وقد أدت إضافة لفظة"المقدسة إلى ذلك اللقب المنتحل إلى تأجيج الصراع، إذ أشارت اللفظة إلى زعم تلك العصبة الجرمانية بحقها في احتكار القوة الروحانية للإمبراطورية لنفسها، بالرغم من أن تلك العصبة لم تكن حتى تسيطر على مدينة روما أو تملك زمام الأمور بها. (ومن ثم ورد هذا السؤال العبقري لطلية المدارس ببريطانيا في مادة التاريخ الأوروبي للتعبير والكتابة: «الإمبراطورية الرومانية المقدسة ... لم تكن إمبراطورية ولا رومانية ولا مقدسة. ناقش!!» ) ."

إن حروب الأسماء تلك قد حملت عبء الصراع الجيوبوليتيكي المستعر باستمرار على السلطة والشرعية، وحتي على الروحانيات، فالبابا، شبه المعزيل بروما، قد تشبث باللقب وتمسك بالاعتقاد بكونه"رأسا للمسيحية. بالرغم من كونه واحدا فقط ضمن خمسة أساقفة للكنيسة في القرن الرابع الميلادي. وبمرور القرن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت