خاصة في العالم السلافي، لتعليمها عن طريق الوعظ وترجمة الإنجيل إلى لغاتها المحلية. وقد بدأ تحول السلافيين إلى المسيحية في القرن التاسع الميلادي بواسطة البعثة التبشيرية لسيريل وميثوديوس إلى دول البلقان، حيث قاما بوضع أول نظام الحروف الهجاء باللغات السلافية.
لقد كان لهذا العمل التبشيري مغزي ودلالات عميقة أكثر من مجرد قضية"الدين"، ففي الصراع المحموم ما بين الكنيسة الشرقية من جهة، وروما من جهة أخرى، كانت استراتيجية الكنيسة الشرقية الهامة تحويل الوثنيين، على اختلاف بلدانهم، إلى اعتناق المسيحية الشرقية، وألا يجنحوا إلى الإيمان بالكاثوليكية الغربية. كذلك، فقد أصبحت ترجمة الإنجيل إلى اللغات العامية (الدارجة) لأولئك القابعين عند حدود الإمبراطورية - أداة هامة وعاملا حاسمة في دفعهم نحو اعتناق المسيحية، فقد عملت الترجمة على نقل الإنجيل إليهم وفقا للغاتهم المستخدمة مع ضمان ولائهم الحضارى، خاصة وأن هذا الإنجيل الترجم كان السفر الأول الذي كتب بتلك اللفات، حيث لم تكتب بها أية نصوص من قبل كالذي يطلق عليه الآن"السلافونية الكنسية القديمة - لغة الطقوس والشعائر الدينية في العالم السلافي الأرثوذكسي. وكرد فعل، فقد جاهد القساوسة الكاثوليك الألمان في ذلك الإقليم بغية إثناء السلافيين عن تبنى اللغة السلافية في الطقوس والشعائر الدينية، ولكن بلا طائل. (واللافت، أنه في الوقت ذاته لم يكن الإنجيل قد تمت ترجمته كاملا، بصفة رئيسية، في الغرب، إلى اللغات العامية المحلية، ولم يتم ذلك حتى نشأة حركة الإصلاح البروتستانتي بعد ذلك بخمسة قرون ... أما الكنيسة الكاثوليكية، فقد أصرت على بقاء اللاتينية كلغة الطقوس الدينية الوحيدة، وذلك إلى القرن العشرين، رغما عن أن"العهد الجديد"قد كتب في الأصل باللغة اليونانية"
والملمح الثاني اللافت من ملامح المسيحية الشرقية كان الاستقلالية الكبيرة نسيبا، والممنوحة للكنائس الشرقية بالمقارنة بشرط الولاء التام والإذعان الكامل الروما، حتى فيما يرتبط بالشئون الإدارية والتنظيمية الكنسية، وذلك في ظل