فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 377

فروما لديها البابا، والإسلام لديه الخليفة، وهذا الأخير لم يكن ليستأثر مطلقا بالسلطة الدينية المركزية كما استأثر بها البابا.

تجدر الصراع الشرقي-الغربي

استفحل الخلاف بين بيزنطة المسيحية وبين الغرب على امتداد عدة قرين لاحقة سبقت سقوط القسطنطينية في عام 1453، وقد ظلت الكنيسة الشرقية في رعب دائم مما شهدته باعتباره انتحا" بابوية للكثير من الصلاحيات القضائية والتشريعية فيما يتعلق بجميع مناحي الكنيسة الغربية. فقد كان من الجلى أن ما يضمر هم افتراض البابا لضرورة تقبل الشرق لطك الصلاحيات في استئثاره بها. ومن وجهة نظر القسطنطينية، لم يعد البابا إلا أن يكون بطريركا لروما"، فلا يحق له ادعاء امتلاك أية سلطات أو نفوق شامل على الكنيسة الشرقية، ومن ثم لا يسمح له مطلقا بالقيام بذلك."

لذا، فقد قام الصراع على فرض الهيمنة والنقود وتحويل الشئون الدينية الهامشية إلى رموز للتشاحن والصراع. وفي عام 717، قام الإمبراطور البيزنطي

ليو الثالث"بحظر استخدام الأيقونات الدينية في الكنائس في الخلاف الشهير،"

والذي ذهبت فيه الكنيسة الشرقية إلى مناهضة جميع ما يتم تجسيده من رموز بشرية في الفن الديني (عاكسة بذلك، في أغلب الظن، وجهات نظر مشابهة في كل من اليهودية والإسلام) . ولقد حاول البابا في روما بالفعل الإطاحة باليو الثالث"بشأن ذلك المنحى، بيد أنه لم يوفق فعمد إلى تجريد بطريرك الكنيسة الشرقية من حقوقه الكنسية، الأمر الذي أدى، بدوره، إلى قيام الكنيسة الشرقية بتجريد البابا من حقوقه أيضا. وقد تم رأب هذا الصدع الجسيم لاحقا، إلا أنه كان دالا على وجود ضغائن وأحقاد فيما بين الفريقين مشيرا إلى إمكانية حدوث ما هو أسوأ في المستقبل."

وخلال القرن العاشر الميلادي، نشب صراع وخلاف جيوپوليتيکي حول الفريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت