الذي سيكون له الغلبة في تحويل بلغاريا، تلك الدولة الفتية الناشئة، إلى اعتناق المسيحية ... فكان انتصار القسطنطينية في تحويلها إلى الأرثوذكسية ضربة قاصمة لروما
وفي عام 1054، بلغ الخلاف الثيولوجي والسياسي المستعرة والممتد لفترة طويلة، نقطة جائحية فارقة في تاريخ المسيحية: إذ انساقت روما والقسطنطينية إلى هاوية تبادل موجات الحرمان الكنسي اللامعقولة، والتي بدأ عندها"الصدع العظيم في الكنيسة المسيحية. وكانت الذريعة التي سيقت في هذا الصدد هي الجدل الملغز غير المعقول حول ما إذا كان الروح القدس ينبع مباشرة من الرب"كما هو رأي القسطنطينية، أم أن الروح القدس ينبع من الرب وولده معا"وهو ما أصرت عليه روما. ومن المؤكد أن تلك القضية قد أضحت مثقلة بتراكمات من الصراعات والعداءات الجيوبوليتيكية العميقة والممتدة عبر قرون عدة - كأشبه ما تكون بحرب باردة"تدور رحاها بين الفريقين. وكان من المتعين تجسير الفجوة وتضميد الجراح. كذلك، فقد أنكرت الكنيسة الأرثوذكسية مفهوم روما الجديد"بشأن (الحبل بلا دنس لمريم العذراء) ، فضلا عن رفضها للبدعة التي أتت بها روما والقائلة بوجود فكرة الأعراف - أي وجود موطن تطهر فيه نفوس الأبرار - وهي معتقدات تبنتها روما بعد مئات عدة من سنين تلت رفع المسيح"
إلا أن ذلك التجريد التبادل للحق الكنسي من قبل الشرق والغرب لم يكن اليعادل الشكوك المتبادلة والتي أفضت لاحقا إلى الصدام المسلح بين الفريقين المسيحيين خلال سني الحملات الصليبية (والتي ستناقش في الفصل الخامس) ، حيث نهب الصليبيون اللاتينيون (الكاثوليك) القادمون من أوروبا - القسطنطينية ذاتها، وما استتبع ذلك من آثار باقية لا حصر لها. وكان اكتمال المشهد في عام 1182 فيما عرف باسم"مذبحة اللاتينيين في القسطنطينية. وقد كانت مشاعر العداء ضد الغرب ومناهضته تتملك الوعي الشعبي وشعوب الشرق التى استاءت بشدة من جماعة تجار البندقية (الكاثوليك) ذات النفوذ والسطوة، والتي أدارت"