الإسلامية بما فيها الأراضي المقدسة، فإن الأرثوذكسية، إذأ، يكون مقدرا لها أن تحبا. وفي المقابل، فإن الغزو عن طريق روما يعني تحويل الكنيسة لتصبح"لاتينية"، وهو أمر بغيض، كما يعني نهاية الأرثوذكسية إلى الأبد، وهو بالطبع مصير أكثر مأساوية. لذا، فإن الخيار ما بين الخضوع لسيطرة المسلمين من جهة أو لهيمنة المسيحيين اللاتينيين من جهة أخرى يبقى غير ذي موضوع لدى غالبية المؤمنين من المسيحيين الأرثوذكس
مرايا وأصداء
فيما مضى، رأينا نطاقا واسعا من المشاحنات والعداءات والشكوك يتكشف لنا في العلاقة ما بين العالمين المسيحيين الشرقي والغربي، وحتى ولو تزية الصراع، عادة، في حلة خلاف ثيولوجي، إلا أنه، وفي حالات عديدة، قد انطوى على أمور دنيوية كصراع المتحولين إلى اعتناق المسيحية بشأن حيازة الأراضي وامتلاك القوة المؤسساتية. وفي النهاية، فإنه من الجلى أن الدين الرسمي للدولة، فضلا عن الخلافات الثيولوجية العقدية لم يكونا إلا أنوات تعمل على تلبية الاحتياجات الاجتماعية والسياسية، وحتي السيكولوجية للدولة.
وقد أشار الباحث فاسيليوس ماکريدس، الباحث في الشئون البيزنطية بجامعة ايرفورت"إلى أن حركات المقاومة الشعبية ذات الطابع الديني السافر عادة ما يكون لها طابع أخر خفي. وبعبارة أخرى، تعكس تلك الحركات عدم الرضاء اجتماعيا واقتصاديا، في مواجهة السياسات التغريبية وهيمنتها ... وقد تتخذ مناهضة الغرب شكلا أو قالبا قوميا صارخا، والذي قد يكون بديلا عن الدين ذاته. وفي العصر الحديث، فإن القضايا على شاكلة العودة المقادة من قبل الغرب، داخل نطاق العالم الأرثوذكسي القديم، قادرة على خلق مخاوف مشابهة، كأصدام للصراعات الجيوبوليتيكية المبكرة، والتي خضع فيها الشرق لهيمنة الغرب وقوة"
نفوذه.