فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 377

وتنطبق هذه الملامح، على نحو دال، في انسحابها على الصدع ما بين العالم الإسلامي والغرب، وفق ما نشهده الآن. وحتى لو وجدت ديناميات التصارع الشرقي-الغربي، والتوتر في علاقاتهما البينية - في نطاق المسيحية ذاتها، فيعكس ذلك تطابقا في أركان الخلاف والتوتر ما بين العالم الإسلامي والغرب، إذ تكون الهويات وآليات النفوذ مهددة باكثر مما يكون الدين كذلك، وعندها تؤدى قضايا الاعتزاز بالهوية إلى تعزيز الخلافات الجمعية. فكما عقب ماكريدس: ما زال الكثير من المسيحيين الأرثوذكس على يقين بتفوقهم وتميزهم عن غيرهم، فضلا عن إيمانهم أشد الإيمان برسالة الخلاص التي يبشرون بها على امتداد العالم بأسره. ويمكن أن نقول الشي ذاته بالنسبة للمسلمين وإيمانهم بأن الإسلام، أيضا، قادر، إن عاجلا أو آجلا، على الإسهام في إنقاذ الغرب الذي يشبه سفينة بلا هاد تكاد تغرق في بحر لجي

وفي حين تتعمق الفجوة وتترسخ الشقة بين غرب قوى متقدم من جهة، وشرق ضعيف تابع ومتأخر من جهة أخرى، يكون من الطبيعي أن يبحث الفريق الأضعف عن تفسير لتلك الظاهرة. وفي هذا الخصوص، فقد ذهب اتجاه ما إلى اعتبار الغرب مسئولا عن كل إخفاقات العالم الإسلامي، وكذا العالم المسيحي الأرثوذكسي. وأضاف ماکريدس:

في حالات بعينها، تمثل مناهضة الغرب وسيلة ملائمة لإعطاء حلول جاهزة ومخارج من العديد من مشكلات العالم الأرثوذكسي ... فألية الحد من المسئولية الذاتية والتخفيف من الشعور بالذنب بالعمل الدائم على عزو مصادر الشر الرئيسية إلى قوى خارجية (الغرب، في هذه الحالة) ... هي ظاهرة مألوفة ولصيقة بالشرق الأرثوذكسي، فضلا عن كونها ضربا لتحويل مشاعر التململ والاحتقان الاجتماعي نحو وجهة أخرى"."

وفي الختام، فقد لاحظ ماكريدس أن الجماعات السياسية المناهضة للغرب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت