فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 377

بالأساس، الراية الأحدث على مسرح الأحداث ... تلك الراية التي انضوت تحتها الصراعات الجيوبوليتيكية الراسخة بإقليم الشرق الأوسط والتي تم إذكاء نيرانها على الدوام، فلقد كانت الجائزة الكبرى التمتع بثمار الحكم والسيطرة.

وبالطبع، فلا يستقيم استبعاد دور الإسلام نهائيا من ديناميات الصراع بين حکام إقليم الشرق الأوسط ومدنه ومقاطعاته. فالإسلام قد مثل، وعلى نحو فريده روحا جديدة في الأفق. بيد أن إقليم الشرق الأوسط، في الواقع، كان متهينا الاستقبال قوة محفزة جديدة قادرة على دفع الحكام المحليين، وكذا المدن للنهوض والمقاومة ضد السلطة المركزية للقسطنطينية. إن الأيديولوجيا، أينما وجدت، غالبا ما يتم استخدامها وتطويعها لخدمة الأعراض الجيوبوليتيكية المحلية. وبعبارة موجزة، نشهد هنا الدور الذي اضطلعت به المشاعر المناهضة لبيزنطة في تيسير الفتح الإسلامي للكثير من الأقاليم السامية.

سوريا وثقافة الشقاق

وتعد سوريا مثالا جيدا في هذا الصدد، إذ أوى الإقليم العديد من مشاعر عدم الارتياح المضمرة، على تنوعها، والتي تفجرت، بشكل دوري، على امتداد القرون المتعاقبة. وقد كانت الغزوات التي قامت بها جيوش الإسلام كالشرر الذي ساعد على تأجيج نيران الثورة ليس فقط ضد القسطنطينية، بل وضد روما أيضا. وتعطي شخصية سوريا المتسمة بإرث ممتد من المشاكسة والخلاف، والكامن في مناخها الجيوبوليتيكي، تفسيرا للمشاكل اللانهائية التي واجهت الإمبراطورية البيزنطية في محاولاتها للدفاع عن أراضي ذلك الإقليم ضد الغزوات الإسلامية الأولى.

فما الذي هيأ سوريا لمثل هذا الدور الثوري؟ تعد سوريا واحدة من أبرز نقاط الالتقاء الحضاري، حيث تتعانق الأيديولوجيا مع معطيات القوة والنفوذ لتضفي على"دمشق"بورا فاعلا في استجلاء سياسات إقليم الشرق الأوسط. وقد امتد نطاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت