فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 377

سوريا قديما، ليشمل ما يعرف الآن بسوريا والأردن وفلسطين ولبنان وإسرائيل وغربي العراق ككيانات سياسية مستقلة. وعلى امتداد التاريخ، انضوى تحت لوائها العديد من أطياف القوى التي أضفت عليها طابعا فريدا وشخصية عنيدة. فاعتبارا من عام 312 قبل ميلاد المسيح، كانت سوريا قلب الإمبراطورية الهلينستية السلوقية مترامية الأطراف، والتي خلفت أجزاء من إمبراطورية الإسكندر الأكبر والتي امتد سلطانها من الأناضول وحتى شبه القارة الهندية على امتداد أكثر من 250 عاما. كذلك، فقد كانت سوريا جزءا من الشرق مثلما كانت جزءا من الغرب التأثرها على وجه الخصوص، بالحضارة الفارسية وحضارات الشرق، ومثلت كذلك النقطة الحدودية، قاعدة الانطلاق للتوسع اليوناني صوب المشرق ضد الحضارة الفارسية، والحضارات السامية بالإقليم

وتعطي مدينة"الرها"في شمال سوريا مثالا واضحا على العداء الشديد الذي يضمره أهلها لهيمنة الغرب وسيطرته. وقد كانت"الرها"حامية عسكرية يونانية للإمبراطورية الرومانية الشرقية، بيد أن اللغة اليونانية السائدة لحكام المدينة تم الاستعاضة عنها، على نحو تدريجي، باللغة السريانية، وهي لغة سامية قريبة الشيه بالآرامية، وبذا شرعت الثقافة السريانية في إضعاف مكانة اليونانية في المواقع التي انتشرت بها. ورغما عن وجودها ضمن نطاق الإمبراطورية الرومانية الشرقية، إلا أن ولاء"الرها"وتعاطفها غالبا ما اتجه إلى الشرق، وتحديدا إلى إيران الفرثية الزرادشتية، لا إلى بيزنطة.

على أنه لا يمكن القول بأن"الرها"كانت مناهضة للمسيحية، ومن ثم مناهضة.

البيزنطة. بل لقد كانت الرها"أول ولاية مسيحية في العالم في ظل حكم"أبجر الأسود، والتي أسستها القبائل العربية والنبطية في عام 132 قبل ميلاد المسيح ولقد كانت الإرساليات التبشيرية المسيحية، والتي انطلقت من"الرها هي من نشر المسيحية النسطورية شرقا صوب بلاد فارس وبلاد ما بين النهرين، حيث سيكون اللكنيسة النسطورية مقرا بها. إذا، فقد كان ذلك الإقليم أحد أوائل التجمعات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت