الصفحة 100 من 244

الصين أن تغزوها على الفور. وقال بأن اليابان أمة معتدية لا يمكن الوثوق بها. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة فقد كان متأكد من أنها قصفت السفارة الصينية عمدا خلال حرب كوسوفو في العام 1999 بغية إرهاب الشعب الصيني بقوتها العسكرية. شعرت وكأنني موجود في برلين في العام 1910 وأتحدث إلى شاب ألماني محترف ومثقف، لأن ذاك الشاب كان سيبدو بدوره نموذجا للرجل العصري - وفقا لمعايير ذلك الزمن - ومتعصبا لقوميته.

مع تنامي الفرص الاقتصادية ينمو الشعور القومي أيضا. وهذا أمر مفهوم، في الواقع. تخيل أنك كنت تعيش في بلد يعاني من الفقر وعدم الاستقرار منذ قرون. وأخيرة، تتغير الأشياء ويبدأ بلدك بالنمو. لا بد من أنك ستكون فخورة ومتلهفة لإظهار نفسك للآخرين. وهذه الرغبة بإثبات الذات وكسب الاحترام منتشرة في مختلف أنحاء العالم اليوم. قد يبدو من التناقض القول بأن العولمة والحداثة الاقتصادية تنميان القومية السياسية، لكن هذا الانطباع يتبادر إلى الذهن فقط إذا كنا ننظر إلى القومية باعتبارها إيديولوجية ضعيفة متراجعة، ففي هذه الحالة من المؤكد أنها ستجرف وتزول مع المسيرة الأمامية للتطور.

الطالما حيرت المشاعر القومية الأميركيين. عندما تورط الولايات المتحدة نفسها في الخارج، فإنها تعتقد بصدق بأنها تحاول مساعدة البلدان الأخرى على تحسين أنفسها. ولهذا السبب، كان الأميركيون يصدمون لرد فعل السكان المحليين حيال الجهود الأميركية - من الفيليبين إلى هاييتي إلى فيتنام والعراق. وهذا غريب في الواقع، فالأميركيون يشعرون بالفخر بوطنهم - نحن ندعوها وطنية - ولهم كل الحق في ذلك، لكنهم يفزعون عندما يجدون الآخرين فخورين بأوطانهم وغيارى عليها.

في الأيام الأخيرة من الحكم البريطاني في الهند، التفت آخر حكامها هناك، وهو اللورد لويس ماونتباتن، إلى الزعيم الهندي العظيم الماهاتما غاندي وقال بغضب:"إذا رحلنا، فستعم الفوضى". فأجابه غاندي:"نعم، لكنها ستكون فوضى خاصة بنا". هذا الشعور بأن تحكم نفسك بنفسك، من دون تدخل، موجود بقوة في الدول الناشئة، وبخاصة تلك التي كانت في السابق مستعمرة أو شبه مستعمرة من قبل الغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت