عامي 2006 و 2012، ستبني الصين والهند 800 معمل لتوليد الطاقة بواسطة الفحم، وسيكون حجم ثاني أوكسيد الكربون المنبعث الإجمالي أكبر بخمسة أضعاف من الحجم الإجمالي المسموح به في اتفاقية كيوتو.
نهوض الشعور القومي
في هذا العالم المعولم، كل المشاكل تقريبا عابرة للحدود. ولهذا السبب، سواء أكانت هذه المشاكل تتعلق بالإرهاب، أم بالانتشار النووي، أم بالأمراض، أم بالأزمات الاقتصادية، أم بتضرر البيئة، أم بنقص المياه، فإن التصدي لأي منها غير ممكن من دون تنسيق وتعاون وافرين بين الكثير من الدول. ولكن، في حين أن الاقتصاد والمعلومات وحتى الثقافة قابلة للعولمة، فإن السلطة السياسية الرسمية تبقى مرتبطة بالدول المستقلة، حتى لو أصبحت إحدى هذه الدول أقل قدرة على حل معظم هذه المشاكل بشكل فردي. للأسف، إن استعداد الدول المستقلة للتعاون على حل المشاكل الشائعة يقل بازدياد. فمع تزايد عدد اللاعبين الحكوميين وغير الحكوميين، وتنامي قوة وثقة كل واحد منهم، تتضاءل احتمالات حدوث اتفاق وتعاون مشترك. وهذا هو التحدي الأساسي لنهوض البقية؛ لمنع قوى النمو العالمي من التحول إلى قوى اضطراب وتفكك
عالميين.
إن تنامي الفخر والثقة بالنفس لدى الدول الأخرى، وخصوصا لدى الأكبر حجما والأكثر نجاحا، واضح مسبقا. وبالنسبة إلي، لقد توضح لي ذلك بجلاء قبل بضع سنوات في مقهى للإنترنت في شانغهاي، عندما كنت أتبادل الحديث مع مدير تنفيذي صيني شاب. كان يصف لي النمو الاستثنائي الذي يجري في الصين وكيف ستصبح الصين دولة عصرية ومزدهرة في المستقبل. كان غربية تماما في ملبسه وسلوكه، ويتحدث الإنكليزية بطلاقة، وكان باستطاعته مناقشة أخر الاتجاهات التجارية الرائجة براحة تامة أو التحدث حول الثقافة العامة الأميركية. بدا لي أنه المنتج النموذجي للعولة، الشخص الذي يجر الثقافات ويجعل العالم أصغر وأكثر تنوعا. لكننا ما إن بدأنا الحديث عن تايوان واليابان والولايات المتحدة حتى أصبحت إجاباته تنضح بالغضب. قال لي بنبرة حانقة بأنه إذا تجرأت تايوان على إعلان استقلالها، فإن على