فعلت مع تلك التي واجهتها خلال القرن السابق. والأرجح أن يأتي بروز الأمم الناشئة في العقود القليلة الآتية على حساب أوروبا الغربية واليابان الحبيستين ضمن انحدار ديموغرافي بطيء ومقصود.
ستواجه أميركا منافسة اقتصادية لم تشهد مثل شدتها من قبل، وبالرغم من وضوح الإصلاحات المطلوبة، إلا أن النظام السياسي الأميركي غير قادر على القيام بها لأنها تتطلب تحمل الألم الآن بغية الحصول على المكاسب على المدى البعيد، علما بأن النظام الاقتصادي والاجتماعي الأميركي يعرف كيف يستجيب ويتأقلم مع مثل هذه الضغوط. لكن التحدي الأصعب الذي تواجهه الولايات المتحدة هو التحدي الدولي، فهي تواجه نظام عالمية مختلفة تماما عن ذاك الذي اعتادت على التحرك ضمنه. صحيح أن الولايات المتحدة لا تزال اللاعب الأكثر قوة في العالم في الوقت الحاضر، لكن الميزان يتغير مع كل عام ينقضي
منذ العام 1989 تنفرد الولايات المتحدة - بما تملك من قوة - بوضع أسس النظام الدولي، كل الطرقات كانت تقود إلى واشنطن، والأفكار الأميركية حول السياسة والاقتصاد والسياسة الخارجية كانت بمثابة حجر الزاوية في كل تحرك عالمي. كانت واشنطن اللاعب الخارجي الأقوى في جميع القارات، إذ هيمنت على نصف الكرة الغربي، وبقيت القوة الموازنة الحاسمة في أوروبا وشرق آسيا، ووسعت دورها في الشرق الأوسط ووسط وجنوب آسيا، وبقيت الدولة الوحيدة التي يمكنها تأمين القوة اللازمة لأي عملية عسكرية في العالم. وكانت العلاقة مع الولايات المتحدة، بالنسبة إلى أي دولة في هذا العالم - من روسيا والصين إلى جنوب إفريقيا والهند - هي الأكثر أهمية من أي علاقة لها مع أي دولة أخرى.
بلغ هذا النفوذ أعلى ذروة له في حرب العراق. فبالرغم من امتعاض أو معارضة أو عداء الكثير من دول العالم، إلا أن الولايات المتحدة تمكنت من شن هجوم، من دون أي استفزاز مسبق، على بلد مستقل وتجنيد عشرات الدول والوكالات الدولية لمساعدتها خلال وبعد الغزو. لكن تعقيدات العراق وحدها ليست المسؤولة عن تفكيك نظام القطب الواحد هذا، فحتى لو حققت عملية العراق نجاحا باهرة، فإن طريقة تنفيذها كانت