الصفحة 128 من 244

حول قدرته على تغيير الأشياء.

المفارقة هنا هي أن نهوض البقية جاء نتيجة أفكار وأفعال أميركية. فعلى مدار ستين عاما، جال السياسيون والدبلوماسيون الأميركيون أطراف المعمورة من أجل دفع الدول لفتح أسواقها وتحرير سياساتها وتبني التجارة والتكنولوجيا. لقد شجعنا الناس في مناطق نائية من هذا العالم على قبول تحدي التنافس في اقتصاد عالمي وتحرير عملاتها وتطوير صناعات جديدة. لقد نصحناهم بعدم الخوف من التغيير وتعلم أسرار نجاحنا. ونجحنا في ذلك، إذ أصبح السكان المحليون بارعين في الرأسمالية. لكننا اليوم أصبحنا متشككين حيال نفس الأشياء التي لطالما عظمناها واحتفينا بها؛ من الأسواق الحرة، والتجارة، والهجرة، والتغير التكنولوجي. وكل هذا يحدث في الوقت الذي يزحف خلاله المد اتجاهنا. العالم أخذ بالانفتاح، وأميركا تنغلق على نفسها.

بعد أجيال من الآن، عندما سيكتب المؤرخون عن هذه الأيام، قد يدونون أن الولايات المتحدة، في العقود الأولى من القرن الواحد والعشرين، نجحت في مهمتهما العظيمة والتاريخية، ألا وهي عولة العالم. لكنهم قد يكتبون أيضأ - في السياق - أنها نسيت أن تعولم نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت