السياسيين الأميركيين يقومون بشكل دائم وعشوائي بتصنيف ومعاقبة وإدانة دول بأكملها بسبب عدد لا يحصى من الإخفاقات (خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على نصف سكان العالم) . إننا الدولة الوحيدة في العالم التي تصدر تقرير سنويا حول سلوك جميع الدول الأخرى. وبذلك أصبحت واشنطن منعزلة، ومتعجرفة، ومعزولة عن العالم الخارجي.
أظهرت دراسة صادرة عن مشروع بو للمواقف العالمية (Pew Global Attitudes Survey) في العام 2007 زيادة هامة في الآراء الإيجابية حيال التجارة الحرة والأسواق والديمقراطية. إذ أعربت أغلبيات واسعة في بلدان تمتد من الصين وألمانيا إلى بنغلادش ونيجيريا عن استحسانها لتنامي العلاقات التجارية بين البلدان. لكن الدولة التي احتلت المرتبة الأخيرة بالنسبة إلى دعم التجارة الحرة - من بين الدول السبع والأربعين التي استطلعت آراؤها خلال خمس سنوات - هي الولايات المتحدة.
أو انظر إلى المواقف حيال الشركات الأجنبية. عندما شئلوا إذا كان انطباعهم إيجابية حولها، أجاب عدد كبير من الناس - وكان أمرة مفاجئة - في بلدان مثل البرازيل ونيجيريا والهند وبنغلادش بنعم. والمفاجئ في الأمر أن تلك الدول كانت في العادة متشككة حيال الشركات الغربية متعددة الجنسيات. (في الحقيقة، كان ثمة مبرر حقيقي لقلق جنوب آسيا، وذلك لأنها كانت مستعمرة في الماضي من قبل شركة متعددة الجنسيات، هي الشركة البريطانية لشرقي الهند) . مع ذلك، فإن 73 بالمئة من الناس في الهند، و 75 بالمئة في بنغلادش، و 70 بالمئة في البرازيل، و 82 بالمئة في نيجيريا باتوا يملكون موقف إيجابية عن هذه الشركات الآن. لكن الرقم في الولايات المتحدة هو 45 بالمئة، الأمر الذي يضعنا بين الخمس الأواخر في القائمة. نريد من العالم أن يفتح ذراعيه لاحتضان الشركات الأميركية، لكن الوضع يصبح مختلفة عندما تأتي هي إلى أميركا. وهناك انقلاب أكبر في مواقف الأميركيين حول مسألة الهجرة أيضا. أما بالنسبة إلى التكنولوجيا، التي كانت الولايات المتحدة تمثل نموذجا يحتذى به بالنسبة إلى العالم كله، فقد اتخذ البلد موقف دفاعية متشددة منها اليوم. ففي حين كنا نريد أن تسبق العالم إلى أي تقنية جديدة، أصبحنا الآن ننظر إلى الابتكار بخوف، متسائلين