في القطاع المالي والهندسة المعمارية والفن والتكنولوجيا - تولد في لندن أو شانغهاي أو سيوول أو تالين أو مومباي.
غير أن هذا الاتجاه نحو الخارج ليس شائعة في المجتمع الأميركي بشكل عام. إذ لا يزال تركيز الاقتصاد الأميركي موجها نحو الداخل، بالرغم من أن هذا الأمر يتغير الآن، حيث تشكل التجارة 28 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي (مقارنة بنسبة 38 بالمئة في ألمانيا) . لقد كانت العزلة واحدة من يعم الطبيعة على أميركا، المحاطة بمحيطين كبيرين وجارين لطيفين. فلم تلوت أميركا بمكائد وانهيار العالم القديم، وكانت قادرة دوما على تصور نظام جديد ومختلف؛ سواء في ألمانيا أو اليابان، أو حتى العراق. لكن هذه العزلة، في الوقت نفسه، تركت الأميركيين جاهلين بالعالم خارج حدودهم. فالأميركيون يتحدثون بضع لغات فقط ويعرفون القليل من الثقافات الأخرى، ومع ذلك فهم ما زالوا غير مقتنعين بأنهم بحاجة إلى تصحيح هذا الوضع. نادرا ما يكترث الأميركيون بالمقاييس النموذجية العالمية لأنهم متأكدون من أن طريقتهم هي الفضلي والأكثر تطورا، ولهذا السبب فإنك تجدهم غير واثقين في الحقبة العالمية الناشئة. هناك فجوة أخذة بالاتساع بين نخبة رجال الأعمال العالميين والطبقة المثقفة في أميركا من جهة، وبين غالبية الشعب الأميركي من جهة أخرى. ومن دون بذل جهود حقيقية لجسر هذه الفجوة، فإن هذا الانقسام يمكن أن يدمر تفوق أميركا التنافسي ومستقبلها السياسي.
تغذى الشكوك الشعبية وتشجع بواسطة ثقافة سياسية وطنية غير مسؤولة. من السهولة بمكان انتقاد تعجرف وأحادية إدارة بوش، التي أعاقت أميركا في الخارج، لكن المشكلة لا تقتصر على بوش أو تشيني أو رامسفيلد أو الجمهوريين، بالرغم من أنهم أصبحوا حزب الذكوريين المتعجرفين الفخورين بكونهم محتقرين في الخارج. أصغ إلى بعض الديمقراطيين في واشنطن وستسمع صوت أحادية - وإن كان أضعف - حول التجارة ومعايير العمل وقضايا حقوق الإنسان والحيوان المختلفة. أما بالنسبة إلى الإرهاب، فإن كلا الحزبين ما زالا يتحدثان بلغة موجهة خصيصا إلى الجمهور المحلي من دون أي اكتراث بالأثر السام الذي تخلفه في كل الأمكنة الأخرى. إن